993
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: أخبرنا علي بن المبارك، قال: حدثني ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة حدثه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إن الشهر يكون تسعا وعشرين، ويكون ثلاثين، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فكملوا العدة " فدل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الشهر قد يكون مرة تسعا وعشرين، وقد يكون مرة ثلاثين، ولم يخص بذلك شهورا بأعيانها من سائر الشهور فدل ذلك على أن كل شهر من الشهور قد يكون تسعا وعشرين، ويكون ثلاثين، وثبت بذلك أن مراده صلى الله عليه
وسلم بقوله: " شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة "، إنه ليس على نقصان العدد، ولكنه على نقصان الأحكام ولم يبين لنا عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الوقت الذي نعتد فيه بالهلال للصوم أو للفطر، ولا أنه هو الهلال الذي يرى في النهار، أو هو الهلال الذي يرى في الليل؟ وقد اختلف أهل العلم في الهلال الذي يرى في النهار، فقال: بعضهم: هو لليلة الجائية وقال: بعضهم: إن كان رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإن كان رئي بعد الزوال فهو لليلة الجائية، وقد روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القولان جميعا