1099
حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: " أيما رجل اعتكف فلا يرفث ولا يساب، ويوصي أهله إن كان له إليهم حاجة وهو يمشي أو وهو قائم، وليشهد الجنازة والجمعة، ويعود المريض " فهذا علي قد أطلق للمعتكف شهود الجنازة، وعيادة المريض بلا توقيت، وأطلق له الخروج إلى الجمعة وفي ذلك دليل على إطلاقه له الاعتكاف في غير مساجد الجماعات، وهذا خلاف ما رويناه عنه من حديث الحارث فيما تقدم من هذا الباب، غير أنه قد يجوز أن يكون الذي أراده في حديث الحارث استحبابه للاعتكاف في مساجد الجماعات على الاعتكاف فيما سواها من المساجد، لأن من اعتكف فيما سواها من المساجد احتاج إلى الخروج منها إلى مساجد الجماعات، ففضل بذلك الاعتكاف في مساجد الجماعات على الاعتكاف فيما سواها من المساجد
1100
وقد حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا عبد الوارث، قال: حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه كان يقول: "
المعتكف عليه الصوم، وليس له أن يعود مريضا، ولا يتبع جنازة " فكان أولى القولين عندنا فيما اختلف فيه علي، وابن عباس، من هذا ما ذهب إليه ابن عباس للحجة التي ذكرنا في ذلك في هذا الباب وقد روينا في حديث عائشة فيما تقدم في كتابنا هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف دخل معتكفه بعد صلاة الصبح، وفي حديثها هذا أنه كان صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من شهر رمضان فهذا عندنا والله أعلم على أن اعتكافه لم يكن يستغرق العشر كلها، ولكنه كان في بعضها وقد روي في اعتكاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيما يدل على أن دخوله المعتكف كان قبل هذا الوقت، عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذلك ما: