تأويل قوله عز وجل: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال} الآية
قال الله عز وجل: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال} وقد ذكر فيما تقدم منا في كتابنا هذا المراد بالفرض، وأن قوله جل وعلا: {فلا رفث} ، فإن المراد به هو الجماع، كقوله في الآية الأخرى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ، أي الجماع
وأما قوله جل وعز: {ولا فسوق} ، فإن المراد به الخروج من الأعمال التي هي طاعات لله عز وجل إلى الأعمال التي هي معاص، يدخل في ذلك السباب وغيره من الأشياء المحرمة على فاعلها مما كان محرما عليهم قبل الإحرام بالتعبد، ومما كان حلالا لهم فحرم عليهم بالإحرام كقتل الصيد، والتطيب، ولبس الثياب، وما أشبه ذلك وأما قوله عز وجل: {ولا جدال في الحج} ، فإن المراد في ذلك مما قد اختلف فيه ما هو، فقيل: معناه أي لا شك في الحج وقيل: معناه أن تماري صاحبك حتى تغضبه وقد روي في هذه التأويلات التي ذكرنا عن عبد الله، ما
1169
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر، عن سفيان الثوري، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " الرفث الجماع، والفسوق السباب، والجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه "
1170
وما قد حدثنا محمد بن زكرياء، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، في قوله: " {فلا رفث} ، قال: الرفث الجماع " قال أبو جعفر: فكان الذي رويناه عن ابن عباس في المراد بالرفث في الآية التي تلونا موافقا لما ذكرنا في التأويل الأول الذي استشهدنا له بقوله عز وجل: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} غير أنه قد روي عن ابن عباس وابن الزبير في الرفث قول غير هذا