1208
حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن أبي معبد مولى ابن عباس، أن ابن عباس، قال له: " يا أبا معبد، زر علي طيلساني، وهو محرم قال: كنت تنهي عن هذا؟ قال: إني أريد أن أفتدي " فهذا ابن عباس قد زر عليه الطيلسان وهو محرم، ورآه من رآه وهو كذلك، وجاز لهم أن ينقلوا ذلك عنه، ولما سأله أبو معبد مولاه عن ذلك، قال له: إني أفتدي
فقد يجوز أيضا في تغطية عثمان، وعبد الرحمن، وزيد، وابن الزبير أن يكونوا لو سئلوا عن ذلك لأخبروا أنه لضرورات بهم، وأنهم يفتدون لها، فرجع الذي في هذا الباب إلى الاختلاف الذي ذكرناه فيه عن ابن عمر، وعن عائشة، وعن جابر، وكان القياس عندنا في ذلك ما ذهب إليه ابن عمر فيه، لأنا قد رأينا المحرمات من النساء أوسع أمرا من المحرمين من الرجال في اللباس، لأنا قد رأينا النساء المحرمات يلبسن القمص والسراويلات، ويغطين رءوسهن، ولا يخمرن وجوههن، فلما كانت النساء اللاتي قد أبيح لهن تغطية الرءوس وإلباس الأبدان القمص، وكان ذلك مما يمنع منه الرجال، ومنعن مع ذلك من تغطية وجوههن، كان الرجال الممنوعون من تغطية ما أبيح للنساء تغطيته في تغطية وجوههن أوكد من المنع، وأضيق حالا فإن قال قائل: فقد روي عن عائشة إباحة المرأة تغطية وجهها في الإحرام
، وذكر في ذلك ما