1246
وما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: " خرجنا من المدينة نصرخ بالحج صراخا، فلما قدمنا - يعني مكة - طفنا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي "، فلما كان عشية عرفة أهللنا بالحج قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه، أنهم طافوا بحجهم بعد دخولهم مكة، وقبل وقوفهم بعرفة وهكذا يقول أهل العلم جميعا غير طائفة منهم، فإنها كانت تذهب إلى أن المحرم بالحج لا ينبغي له أن يطوف بالبيت لحجه إلا بعد وقوفه بعرفة، وتقول: إن طاف بالبيت قبل وقوفه بعرفة خرج بذلك من حجته، وحل به منها كما حل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طافوا بالبيت لحجتهم قبل وقوفهم بعرفة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بذلك على ما ذكرنا في
هذه الآثار التي قد رويناها في هذا الباب والروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في طوافه بالبيت كثيرة، فاخترنا منها هذه الآثار التي ذكرناها، وتركنا ما
سواها منها، لأنه لا بيان فيها لشيء مما أردنا، ولأن في بعضها ذكر طواف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأول منها من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، غير مذكور فيها ذلك كان منه صلى الله عليه وسلم قبل وقوفه بعرفة أو بعد وقوفه بها ومنها ما قد ذكر فيه أن ذلك الطواف كان منه صلى الله عليه وسلم عند قدومه مكة، وغير مبين فيه أن إحرامه صلى الله عليه وسلم كان حجا أو كان عمرة وقد كان الذين يذهبون إلى تأجيل الطواف للحج حتى يكون قبله الوقوف بعرفة، ويقولون: إن طاف بالبيت للحج قبل وقوفه بعرفة كان في حكم الخارج من الحج، وداخل في حكم العمرة، يحتجون في ذلك بما قد روي عن ابن عباس فيه