Skip to content

Books to be read, not browsed

127 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 139 of 2,166.

127

حدثنا فهد، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا بكر بن عامر البجلي، عن أبي زرعة، قال: " بال جرير، ومسح على الخفين فعاب عليه قوم، وقالوا: إن هذا كان قبل المائدة، فقال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة، وما رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد ما أنزلت " ولما كان في مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على خفيه بعد نزول المائدة من الاختلاف ما قد ذكرنا كان الذين رووا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بعد نزولها أولى، لأن معهم الإخبار بالوقوف على مسحه بعد نزولها، والذين رووا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمسح بعد نزولها نفوا ما قد أثبت الأولون، وأصحاب الإثبات في هذا أولى من أصحاب النفي، ألا ترى أن الرجل لو جعل عبده حرا إن دخل زيد هذه الدار، ثم مات زيد وقد علم أنه قد دخلها ولم يدر أدخلها قبل اليمين أم بعدها؟ فشهد شاهدان أنه دخلها قبل اليمين، وشهد آخران أنه دخلها بعد اليمين، أن الشاهدين على إثبات الدخول بعد اليمين أولى من الشاهدين على نفيه وكذلك المخبرون عن المسح بعد نزول المائدة أولى من المخبرين بنفيه بعد نزولها، وتركنا أن ينقضي ما في هذا الباب من الآثار في المسح على الخفين بالتوقيت المذكور فيه، والآثار بالمسح الذي لا توقيت فيه، لأنا قد استقصينا ذلك في هذا الباب في كتابنا المؤلف في شرح معاني الآثار وأتينا هاهنا منه بهذه الجملة التي تكفي

منه، وتركنا ما سواها وحجة أخرى أنهم لن يختلفوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح على خفيه قبل نزول المائدة، وأن ذلك مما قد كان جعل طهارة القدمين إذا كانتا في الخفين، كما جعل غسلهما إذا كانتا باديتين طهارة لهما

ثم اختلفوا في ارتفاع ذلك وفي نسخه بنزول المائدة، فقال كل فريق من أصحاب رسول الله ما قد حكيناه عنه فيه، فكان الواجب في ذلك أن يكون الذي علينا في ذلك هو لزوم ما قد أجمع على وجوبه حتى يعلم نسخه، ولم يحك عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للناس بعد ما أنزلت المائدة، أنها قد نسخت المسح على الخفين، ولا في ظاهرها ما قد دل على ذلك، لأن القدمين قد يجوز أن يكون ما أمر به فيهما في سورة المائدة إذا كانتا باديتين، لا إذا كانتا معنيتين في الخفين، كما قال عز وجل: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فلم يكن ذلك على أيدي كل السراق، وإنما كان ذلك على خاص منها على ما بينته السنة في ذلك، وكما قال عز وجل: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ، فلم يكن ذلك على كل الزناة، وإنما كان على الزناة الذين بينت فيهم السنة ما بينت

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى