Skip to content

Books to be read, not browsed

1396 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 1,454 of 2,166.

1396

حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدثنا نعيم بن حماد، عن ابن الأندراوردي، عن علقمة، عن أمه، عن عائشة، " أنها كانت تصلي الصلاتين كلتيهما، الظهر والعصر، جميعا معا، تجمع بينهما في منزلها، ثم تروح إلى الموقف " وهكذا كان أبو يوسف، ومحمد بن الحسن يذهبان إليه في هذا الباب كما قد حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: أخبرنا محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، وعن علي، عن محمد بما ذكرنا عن كل واحد منهما من ذلك وكانت طائفة منهم تقول: ليس أن يجمع بينهما في وقت الأولى منهما إلا أن يصليهما مع الإمام، فإن فاتته مع الإمام صلى كل واحدة منهما في وقتها في سائر الأيام

وكذلك إن فاتته الأولى منهما مع الإمام، فصلاها وحده، لم يكن له أن يصلي الثانية مع الإمام، ولا وحده إلا في وقتها في سائر الأيام سوى يوم عرفة وقد روي هذا المذهب عن إبراهيم النخعي كما حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد، عن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن حماد عن إبراهيم وهكذا كان أبو حنيفة يقول في ذلك أيضا كما حدثنا محمد بن العباس، عن علي، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ولما اختلفوا في ذلك كما ذكرنا أن يكون ذلك كصلاة الجمعة التي جعلت مكان الظهر في سائر الأيام، وجعل القوام بها ولاة الأمور لم يجعل لأحد سواهم أنه يصليها دونهم واحتمل أن يكون على غير ذلك، فوجدنا الصلاتين اللتين ذكرنا بعرفة للإمام بلا اختلاف علمناه بين أهل العلم، أن يصليهما إذا كان بعرفة حاجا وإن لم يكن معه جماعة، ووجدنا صلاة الجمعة ليس للناس أن يصلوها دون ولاة الأمور، وليس لولاة الأمور أن يصلوها دون الناس، ألا ترى أن إماما لو أراد أن يصلي الجمعة وحده أن ذلك لا يجوز له فلما كان ولاة الأمور يحتاجون إلى الجماعة في الجمعة كما تحتاج

الجماعة فيها، وكان ولاة الأمور لا يحتاجون إلى الجماعة في صلاتي الظهر والعصر بعرفة، كان كذلك الجماعة غير محتاجة في ذلك إلى ولاة الأمور فهذا هو القياس عندنا في ذلك على ما قاله أبو يوسف، ومحمد بن الحسن فيه مع ما تقدمهما مما قد رويناه فيه عن عبد الله

بن عمر، وعن عائشة في هذا الباب، والله أعلم وقد اختلف أهل العلم في الحاج من أهل مكة، هل يقصرون الصلاة بعرفة وبجمع كما يقصرها سائر أهل البلدان من الحاج فيهما؟ فكان أبو حنيفة يقول: لا يقصر الصلاة بمنى وعرفة إلا المسافرون من الحاج الذين لو لم يكونوا حاجا قصروا الصلاة بها وكان يقول: ليس يجب التقصير في الصلوات بالحج، وإنما يجب تقصير الصلاة بالسفر وتابعه على ذلك زفر بن الهذيل، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن كما قد حدثنا سليمان، عن أبيه، عن محمد، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، وعن أبيه، عن محمد بيان مما ذكرناه عنهم وقد كان الشافعي يقول هذا القول أيضا وأما مالك بن أنس، فإن يونس بن عبد الأعلى، حدثنا، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: سئل مالك بن أنس عن أهل مكة، كيف تكون صلاتهم بعرفة، ركعتين أو أربعا؟ وكيف بأمير الحاج إن كان من أهل مكة، أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات أو ركعتين؟ وكيف صلاة أهل مكة بمنى في إقامتهم بها؟ فقال مالك: " يصلي أهل مكة بعرفة ما أقاموا بها ركعتين ركعتين، يقصرون الصلاة حتى يرجعوا إلى مكة " قال: " وأمير الحاج أيضا إن كان من أهل مكة يقصر الصلاة بعرفة وأيام منى " قال مالك: " وإن كان أحد ساكنا مقيما بها فإن ذلك يتم الصلاة بها، وأهل عرفة يقصرون بمنى " ولم نجد التقصير في الصلوات

بمنى وعرفات يخلو من وجه من ثلاثة أوجه: إما أن يكون للحج، فيكون كل حاج بهما يقصر الصلاة ممن منزله فيهما، وممن طرأ عليهما من

سائر أهل البلدان سواهما، أو يكون لهما في أنفسهما، فيكون كل مصل بهما يقصر الصلاة حاجا كان أو غير حاج، أو يكون للسفر، فوجدناهم لا يختلفون أن من كان منزله بمنى أو بعرفة من الحاج لا يقصر الصلاة في الذي فيه منزله منهما، فخرج بذلك أن يكون قصر الصلاة بهما يجب للحج خاصة ووجدنا من كان بهما من أهلهما، أو من أهل موضع سواهما ممن مسافة بينه وبينهما من المسافة التي يقصر فيها المسافر الصلاة، لا يقصر الصلاة، فعلمنا بذلك أن قصر الصلاة بهما لا يجب لعلتهما في أنفسهما، وثبت أنه يجب للسفر خاصة، فوجب بذلك ألا يقصر الصلاة من الحاج بمنى وعرفة إلا من لو لم يكن حاجا قصرها بهما فهذا هو القياس عندنا في هذا الباب كما قال الذين ذهبوا هذا المذهب فيه، والله أعلم وقد كان عطاء بن أبي رباح، ومجاهد يقولان هذا القول أيضا كما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى