135
حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد " {ولا جنبا إلا عابري سبيل} ، قال: مسافرين لا يجدون ماء
ولما كانت المساجد إنما بنيت للصلاة، ولقراءة القرآن، ولذكر الله عز وجل فيها، لا لما سوى ذلك من أفعال الناس، ونهيت الحائض عن دخول المسجد، إذ لا تستطيع أن تفعل فيه ما بنيت المساجد من أجله، حتى قيل لها إذا كانت حاجة فحاضت: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت وروي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
136
حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: " ما يبكيك، لعلك نفست " فقلت: نعم قال: " فإن هذا أمر كتبه الله عز وجل على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت "
137
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وهي تبكي، فقال: " ما لك تبكين؟ " قالت: أبكي لأن الناس حلوا ولم أحلل، وطافوا بالبيت ولم أطف، وهذا الحج قد حضر كما ترى، فقال: " هذا أمر كتبه الله عز وجل على بنات آدم، فاغتسلي وأهلي بالحج، ثم حجي واقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي " قال أبو جعفر: فمنعت من الطواف بالبيت لأنها ليست ممن يدخل المسجد، وخولف بين ذلك وبين سائر أفعال الحج التي تفعل في غير المسجد، فلما كانت الحائض كما ذكرنا في المنع من دخول المسجد كان الجنب في ذلك مثلها، وكان الذي أبيح له من عبور السبيل في الآية التي تلونا
عند الضرورة إلى دخول المسجد والحاجة منه إلى ذلك، كهو إذا أجنب خارج المسجد، ولا يجد ماء إلا من بئر في المسجد، فيتيمم ليدخل المسجد طاهرا بذلك التيمم طهارة ضرورة حتى يصل إلى الماء، فيغتسل به الغسل الذي يطهره من جنابته وكذلك لو كان الماء في غير المسجد، ولا طريق له إليه إلا من المسجد لم يبح له أن يجتاز في المسجد إلا على طهارة بالتيمم الذي ذكرنا ليكون مجتازا في المسجد على طهارة تيمم، لا على جنابة لم يتطهر منها، وهذا عندنا معنى حديث روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذا المعنى