1431
قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن يوسف بن ماهك، قال: " وقفت مع ابن عمر بعرفة، فلما أتى جمعا جمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد " ففي هذا الحديث تأذين ابن عمر للجمع بين هاتين الصلاتين وقد حضر جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما في حجته هناك، فاستحال عندنا أن يكون يزيد على ما قد كان رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله، إلا وقد ثبت عنده ما تجب به الزيادة على ذلك إما من حديث حدثه غيره به عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بالأذان فيهما، أو بحديث حدثه غيره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيهما، ولا يكون ذلك مأخوذا من الرأي، ولا مستخرجا بقياس ثم تأملنا ما روي في ذلك عن عبد الله بن عمر سوى ما تقدمت روايتنا إياه عنه في هذا الباب، هل فيه ما يدل على السبب الذي كان تأذينه في الجمع لهاتين الصلاتين، ما هو؟ فوجدنا:
1432
أحمد بن محمد بن سلام البغدادي العطار، قد حدثنا، قال: حدثنا بشر بن الوليد القاضي، قال: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، " أنه صلى بهم بجمع بأذان وإقامة، صلى المغرب، ثم قال: الصلاة، فصلى العشاء ركعتين
فقيل له في ذلك، فقال: هكذا صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " فكان في هذا الحديث إخبار عبد الله بن عمر أن تأذينه كان في الجمع بين هاتين الصلاتين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ذلك، وامتثالا منه لفعله كان فيه وهذا خلاف ما قد رويناه فيما تقدم منا من هذا الباب عن الثوري، وشعبة، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر في ذلك ولما اختلفوا في ذلك كما ذكرنا عنهم، ووجدنا الصلاتين بعرفة تجمعان بأذان واحد وإقامتين، كانت الصلاتان بمزدلفة في القياس أيضا كذلك تجمعان بأذان واحد وإقامتين كما قال أهل مكة وأهل المدينة في ذلك فإن صلى رجل هاتين الصلاتين دون مزدلفة فإن أهل العلم يختلفون في ذلك فطائفة منهم تقول: لا يجزئانه، وعليه أن يعيدهما إذا أتى مزدلفة مع الإمام إن أدركهما معه، أو وحده إن فاتتاه مع الإمام وممن قال بذلك منهم أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن فيما حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، وعن محمد، بذلك وكانا يحتجان
في ذلك بما قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قوله لأسامة بن زيد لما قال له دون مزدلفة: الصلاة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " الصلاة أمامك " وطائفة منهم تقول: صلاته جائزة إلا أنه قد أساء في تقديمه الصلاة على الموضع الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فيه وممن قال بذلك منهم أبو يوسف فيما حدثنا سليمان، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف وكان مما يحتج به أهل هذا القول الثاني على القول الأول وكان مما يحتج به أهل هذا القول الثاني على القول الأول، أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة: " الصلاة أمامك "، قد يجوز أن يكون أراد به الصلاة التي يصليها بالناس على ما يصليها بالناس عليه وقد روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن موسى بن عقبة، فقال فيه: " المصلى أمامك " كما