1460
حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت: " أي بني، هل غاب القمر ليلة جمع؟ " وهي تصلي، ونزلت عند المزدلفة، قال: قلت: لا قال: فصلت ساعة، ثم قالت: " أي بني، هل غاب القمر؟ " وقد غاب، فقلت: نعم قالت: " فارتحلوا " فارتحلنا، ثم مضينا بها حتى رمت الجمرة، ثم رجعت، فصلت الصبح في منزلها فقلت لها: أي هنتاه، لقد غلسنا قالت: " كلا يا بني، إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن " ففي هذه الآثار إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة ترك الوقوف بالمزدلفة أصلا، وفيها تقديمه ضعفة بني هاشم من مزدلفة إلى منى بليل وفي ذلك تركهم أيضا الوقوف بها بعد طلوع الفجر، والوقوف بها
من بعض الليل ففي إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ذلك للضعف دليل على أن الوقف بها ليس من صلب الحج الذي لا يجزئ الحج إلا بإصابته كالوقوف بعرفة الذي لا يجزئ الحج إلا بإصابته
ألا ترى أن رجلا لو ضعف عن الوقوف بعرفة، فترك ذلك لضعفه عنه حتى طلع الفجر من يوم النحر، أن حجه قد فسد، وأنه لو وقف بها بعد الزوال، ثم نفر منها قبل غروب الشمس، أن أهل العلم مجمعون على أنه غير معفو عنه بالضعف الذي به، وأن طائفة منهم تقول: عليه دم في تركه بقية الوقوف بعرفة وطائفة منهم، تقول: قد فسد حجه ومزدلفة فلم تجعل كذلك، لأن الذين أوجبوا الوقوف بها قد رخصوا لمن وقف بها في النفور عنها بعد وقوفه بها قبل فراغ وقتها، وهو قبل طلوع الشمس من يوم النحر للعذر وللضعف فلما ثبت أن عرفة لا يسقط فرض الوقوف بها للعذر، ولا يحل النفور منها قبل أوان وقته بالعذر، وكانت مزدلفة مما يباح ذلك منها بالعذر، ثبت بذلك أن حكم مزدلفة ليس في حكم عرفة، وأن الذي لا يسقط فرضه بالعذر هو الواجب، وأن الذي يسقط بالعذر هو الذي ليس بواجب ألا ترى أنا قد رأينا طواف الحج الواجب فيه الذي لا يجزئ الحج إلا بإصابته، ولا تجزئ منه الدماء، وهو طواف يوم النحر، لا يعذر أحد من الرجال في تركه بضعف ولا بغيره، ولا يعذر أحد من النساء في تركه لحيض ولا لغيره، وأن طواف الصدر
ليس كذلك لأنه لو نفر رجل ولم يطفه لا لعذر، أو لعذر، كان عليه دم، وأجزأه حجه، ولو نفرت امرأة حائض ولم تطفه كانت غير مسيئة في ذلك، بل هي في رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لها في تركها فيه فكان ما وصفنا دليلا على الطواف الواجب الذي لا بد منه، وعلى الطواف الذي ليس بواجب، والذي منه بد فكان كذلك الوقوف بعرفة وبمزدلفة، ما كان منه لا يقسط بعذر، ولا يرخص في ترك استتمامه للعذر، هو الفرض، وما يسقط بالعذر، ويرخص في ترك استتمامه للعذر ليس بفرض فثبت بذلك ما قال الذين ذهبوا في حكم الوقوف بمزدلفة إلى ما ذكرناه عن أبي حنيفة، ومن سميناه معه في ذلك، وأن من تركه لغير عذر أجزأه منه الدم، ومن تركه لعذر فلا شيء عليه وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر مزدلفة وفي الوقوف بها ما