138
حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، عن علي، {ولا جنبا إلا عابري سبيل} ، " قال: نزلت في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي " هكذا وجدنا هذا الحديث في كتابنا، وإنما هو عندنا فيتيمم، ثم يدخل المسجد فيصلي، ولولا أن الآثار التي ذكرناها في الباب الذي ذكرناه قبل هذا الباب في قول الله عز وجل {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} بينت أن المراد به الصلاة في عينها لكان ظاهر الآية يدل على أن المراد بالصلاة المذكورة فيها هو موطنها الذي يصلى فيه، وهو المساجد، لأنه قال عز وجل: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ، {ولا جنبا إلا عابري سبيل} ، {حتى تعلموا ما تقولون} إذا كنتم سكارى و {حتى تغتسلوا} إذا كنتم جنبا إلا عابري سبيل في الجنابة وهذا الذي ذكرنا في تيمم الجنب عند إرادته دخول المسجد للضرورة، قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وأكثر أهل العلم سواهم وقد قال بعضهم ممن لم نجد عن المتقدمين ما يوافق ما قال من ذلك أن معنى قوله عز وجل: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} أن معنى ذلك على التقديم والتأخير، كأنه قال عز وجل: ولا جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل يعني: إذا كانوا أبناء
سبيل مسافرين، ثم بين ما عليهم إذا كانوا كذلك بقوله عز وجل: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} الآية وهذا التأويل بعيد في المعنى، والمتقدمون كلهم علي بن أبي طالب، وابن عباس، وأنس، ومن تبعهم ممن ذكرنا في هذا الكتاب على خلاف هذا التأويل