1580
قد حدثنا مالك بن عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن سليمان بن موسى، عن ابن أبي حسين، عن جبير بن مطعم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " كل عرفات موقف، وارتفعوا عن عرفات، وكل مزدلفة موقف، وارتفعوا عن محسر، وكل فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح "
فنظرنا في هذا الحديث، هل يتصل أم لا؟ فوجدنا أهل العلم بالإسناد قد أنكروا أن يكون متصلا، منهم أحمد بن حنبل، فذكر الأثرم في كتاب، زعم لنا عبد الله بن سويد البغدادي أن الأثرم أجازه لمن كتبه من نسخته، فكتبناه نحن من نسخته، قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث ابن أبي حسين، عن جبير بن مطعم، يعني هذا الحديث، فقيل له: أسمع منه؟ فقال: لا، إنما روى هذا الشيخ عن شهر أكثر روايته، وقد روى عن أبي الطفيل، وعن طاوس، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وذكر عمر بن سعيد بن أبي حسين، فقال: عبد الله أقدم منه، وهو منهم أيضا، وقد سمع من عمر بن سعيد الأحداث ثم نظرنا نحن في حديث ابن أبي حسين هذا حتى وقفنا على أصله، وذلك أن
1581
محمد بن عمرو بن تمام الكلبي حدثنا، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني ميمون بن يحيى، عن مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبيه، قال: سمعت أسامة بن زيد، يقول: سمعت عبد الله بن أبي حسين، يخبر، عن عطاء بن أبي رباح، وعطاء يسمع، فقال قال عطاء سمعت جابر بن عبد الله السلمي، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر " ولم يذكر في حديثه غير هذا، فعلمنا بذلك أن أصل حديث عبد الله بن أبي حسين الذي ذكرنا إنما هو عن عطاء بن أبي رباح وكيف يتوهم متوهم أن عبد الله هذا سمعه من جبير بن مطعم؟ ولا نرى، والله أعلم، أيام التشريق كلها أيام ذبح إلا من كلام عطاء أو من كلام نفسه، لأنه لم يذكر ذلك في حديث عطاء الذي ذكره عن جابر بن عبد الله وقد روي عن بعض التابعين أيضا ما قد ذكرنا في النحر أنه يومان، كما