1589
وكما قد حدثنا أبو بشر عبد الملك بن مروان الرقي، قال: حدثنا الفريابي، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: " لقد أدركت أقواما لو أمروا ألا يشربوا الماء ما شربوه حتى تنقطع أعناقهم، ولم يكونوا يزورون البيت إلا يوم النفر " وأما ما ذكرنا من الاختلاف في وجوب الدم على مؤخر الطواف حتى تمضي أيام النحر، ومن نفي الدم عنه، فإنا قد وجدنا الأشياء المفعولة في الحج، منها ما له وقت خاص يفعل فيه، فإذا زال ذلك الوقت لم يفعل في غيره، ووجب على تاركها الدم، من ذلك رمي الجمار، له وقت خاص ترمى فيه الجمار، ولو تركها تارك، حتى يمضي ذلك الوقت كان عليه دم مكانها، ولم يؤمر برميها ومنها ما الدهر له وقت غير أنه يستحب من وقته، خاص منه على ما سواه من بقية، وفيه من ذلك السعي بين الصفا والمروة، يستحب أن يكون مفعولا بعقب الطواف بالبيت، ولو تركه تارك بعد طوافه بالبيت أياما كان عليه قضاؤه، ولا دم عليه،
وكان طواف الزيارة إذا تركه حتى تمضي أيام النحر أمر أن يطوفه فالقياس على ما ذكرنا ألا يكون عليه من ذلك دم، كما قال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، لأنه قد فعله في وقته، ولأن وقته الذي يفعل فيه لو كان قد خرج لما أمر أن يفعله في غير وقته كما لم يؤمر تارك رمي الجمار حتى خرج وقتها، برميها في غير وقتها
فالذي يفعل الشيء في وقته لا معنى لوجوب الدم عليه مع ذلك، ولا يوجب تأخيره إياه عن الوقت المستحب فيه فعله فيه عليه الدم، كما لم يوجب ترك الحاج السعي بين الصفا والمروة بعقب الطواف بالبيت عليه الدم