Skip to content

Books to be read, not browsed

1630 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 1,696 of 2,166.

1630

وكما قد حدثنا محمد، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء، أنه قال: " إذا قدم الرجل معتمرا في أشهر الحج، ثم ذهب إلى المدينة، ثم حج من عامه ذلك، فليس عليه هدي وإن خرج إلى ما لا تقصر إليه الصلاة، ثم حج، فعليه الهدي " وهذا الذي ذكرنا عن هؤلاء المتقدمين من خروج المتمتع من المتعة برجوعه إلى أهله بين عمرته وبين حجته، ففي كتاب الله عز وجل ما يدل على ما قالوه فيه، وذلك أنه عز وجل ذكر المتعة وما يجب على أهلها، ثم قال: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} فاستثنى حاضري المسجد الحرام ممن أباح له المتعة، فمنعهم منها، وكان حاضرو المسجد الحرام هم المقيمون في أهليهم بين عمرهم وبين حججهم، فإذا صار المعتمر الذي ليس من حاضري المسجد الحرام إلى أهله بين عمرته وبين حجته، كان في رجوعه إلى أهله، وفي إقامته فيهم بين عمرته وحجته كحاضري المسجد الحرام، فخرج بذلك من المتعة فأما من كان من غير حاضري المسجد الحرام فرجع بين عمرته وبين حجته إلى أفق من الآفاق سوى الأفق الذي فيه أهله، فقد حكينا عن ابن جريج، عن عطاء، فيما تقدم منا

في هذا الباب، أنه قال: " إذا قدم معتمرا في أشهر الحج، ثم ذهب إلى المدينة، ثم رجع من عامه ذلك، فليس عليه هدي، وإن خرج إلى

ما لا تقصر إليه الصلاة، ثم حج، فعليه الهدي "، فقد وقفنا به على أن قول عطاء فيمن يرجع إلى موضع المسافة بينه وبين البيت مقدار ما تقصر فيه الصلاة، وإن لم يكن ذلك الموضع الذي رجع إليه هو الموضع الذي فيه أهله، فقد خرج بذلك من المتعة، وصار رجوعه إلى ما هناك كرجوعه إلى أهله وقد روينا عن سعيد بن المسيب، وطاوس، ومجاهد، والنخعي في ذلك في هذا الباب ما قد رويناه عنهم وقصدهم في إخراجه من المتعة بالرجوع إلى أهله فيما بين عمرته وبين حجته، لا إلى ما سوى ذلك من سائر الآفاق التي ليس فيها أهله وروينا عن عطاء بن أبي رباح في هذا الباب أيضا، من حديث قيس بن سعد، والحجاج بن أرطاة، مثل الذي رويناه من ذلك عن ابن المسيب، وطاوس، ومجاهد، والنخعي فقد صار هذا المعنى مختلفا فيه عن عطاء بن أبي رباح وقد اختلف أهل العلم من بعدهم في الرجل من أهل الآفاق، من غير حاضري المسجد الحرام إذا رجع بين عمرته وبين حجته إلى أفق من الآفاق، سوى الأفق الذي فيه أهله، هل يخرج بذلك من المتعة، ويسقط عنه ما يجب على المتمتع مما في هذه الآية التي تلونا في صدر هذا الباب؟ أو لا يخرج بذلك عن التمتع، ولا يسقط عنه الذي في الآية التي تلونا في صدر هذا الباب؟ فكان أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن يقولان: لا يخرج من المتعة، ولا يسقط عنه الواجب

فيها مما في الآية التي تلونا في صدر هذا الباب إلا برجوعه إلى الأفق الذي فيه أهله، لا إلى ما سواه من الآفاق، وهذا القول الذي يرويه محمد بن الحسن، عن أبي يوسف وأما أصحاب الإملاء فذكروا عن أبي يوسف، أنه أملى عليهم، أنه إذا رجع إلى أفق من الآفاق، أو رجع إليه أهله فيما بين عمرهم وحججهم، خرجوا بذلك من المتعة، وسقط عنهم ما في الآية التي تلونا في صدر هذا الباب كان في رجوعه إلى ما هناك كرجوعه إلى الأفق الذي فيه أهله ولما كان الله جل ثناؤه وعز قد قال في كتابه في المتعة: {

ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} ، فذكر الأهل، ولم يذكر الآفاق، وجعل من كان أهله من حاضري المسجد الحرام ممنوعا من المتعة، كان رجوعه إلى ما يمنعه من المتعة، ويسقط عنه الذي أوجب الله عز وجل على المتمتع ما في الآية التي تلونا في صدر هذا الباب وكان رجوعه إلى غيره لا معنى له يخرج به من المتعة، ويسقط به عنه ما في الآية التي تلونا في صدر هذا الباب فثبت بما ذكرنا فيما حكينا فيه هذا الاختلاف الذي وصفنا من قول أبي يوسف الموافق لقول أبي حنيفة، ولقول محمد بن الحسن الذي حكيناه عنهما، والمخالف له الذي قاله في إملائه، ما قال أبو يوسف في قوله الذي وافق أبا حنيفة، ومحمد بن الحسن واختلف أهل العلم في الوقت الذي يكون غير حاضري المسجد الحرام متمتعا بإحرامه فيه بعمرة

وبحجة في عامه ذلك قبل رجوعه إلى أهله فقال بعضهم: إذا أحرم بها في شوال، أو في ذي القعدة، أو في العشر الأول من ذي الحجة، وقضاها، ثم حج من عامه ذلك، كان متمتعا قالوا: وكذلك لو أحرم بها قبل هذه الأشهر التي ذكرنا، ثم طاف أكثر طوافها في هذه الأشهر التي وصفنا، ثم حج من عامه ذلك، ولم يرجع إلى أهله، كان متمتعا قالوا: وإن كان طاف قبل هذه الأشهر أكثر طواف العمرة، ثم طاف بقية طوافها في هذه الأشهر، ثم حج من عامه ذلك، ولم يرجع إلى أهله، لم يكن بذلك متمتعا وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد وكان الذي راعوه من ذلك هو الأكثر من طواف العمرة، وإن كان ذلك سنة في أشهر الحج اللاتي ذكرنا، ثم حج من عامه ذلك، ولم يرجع إلى أهله، كان متمتعا وإن كان الذي طافه لعمرته في أشهر الحج الأقل من طوافها، ثم حج من عامه ذلك، ولم يرجع إلى أهله، لم يكن بذلك متمتعا وقال بعضهم: إذا أحرم بالعمرة في أي وقت كان من السنة، وحل منها، ثم حج من عامه ذلك، ولم يرجع إلى أهله، كان بذلك متمتعا ولا نعلم هذا القول روي عن أحد غير طاوس

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى