Skip to content

Books to be read, not browsed

1683 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 1,751 of 2,166.

1683

حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا محول بن إبراهيم بن محول بن راشد، عن إسرائيل بن يونس، عن مجزأة بن زاهر، عن ناجية بن جندب الأسلمي، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم حين صد الهدي، فقلت: يا رسول الله، ابعث معي بالهدي، فلأنحره في الحرم فقال: " وكيف تأخذ به؟ " قلت: آخذ به في أودية لا يقدرون علي فيها فبعثه معي حتى نحرته بالحرم ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإحصار ذبح في الحرم، لا في الحل ولما كان الله عز وجل قد قال في الهدي: {هديا بالغ الكعبة} ، كما قال في الصيام في كفارة الظهار، وفي كفارة القتل الخطإ: {شهرين متتابعين} ، فكان الصيام الموصوف بالتتابع لا يجزئ إلا متتابعا، كان كذلك الهدي الموصوف ببلوغ الكعبة، لا يكون إلا كذلك واختلفوا في المحصر في الحج كما ذكرنا إذا حل بنحر الهدي، هل يحلق رأسه عند ذلك كما يحلقه لو حل بغيره في غير الإحصار أم لا؟ فكانت طائفة منهم تقول: لا حلق عليه في ذلك، وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، كما حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة قال محمد: وهو قولنا

وكانت طائفة منهم تقول: يحلق، فإن لم يحلق فلا شيء عليه وممن كان يقول ذلك منهم أبو يوسف، كما حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن أبي يوسف

وكانت طائفة منهم تقول: يحلق لا بد له منه إذا كان غير محصر وهذا القول عندنا أولى هذه الأقوال فقد روي عن أبي يوسف في نوادره كما حدثنا أحمد بن أبي عمران، عن محمد بن سماعة، عن أبي يوسف واحتج أبو يوسف لقوله ذلك بما قد روي عن واحتج أبو يوسف لقوله ذلك بما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفضيله المحلقين على المقصرين، وقالوا: لولا أن الحلق والتقصير في حال الحصر على ما كانا عليه قبل الحصر لما فضل الحالقون المقصرين، إذا كان الحلال الحالق لا يفضل الحلال المقصر وقد ذكرنا الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب فيما تقدم من كتابنا هذا، وفيما ذكرنا مما حدث جابر بن عبد الله في القصة التي فضل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحالقين على المقصرين، وأنه لم يكن ذلك إلا لقول كان من المقصرين ففي ذلك الحديث ما يفسد به على أبي يوسف هذه العلة التي اعتل بها وقد كان محمد بن الحسن احتج في ذلك لأبي حنيفة ولنفسه، فقال: لما كان المحصر قد سقط عنه سائر مناسك الحج سوى الحلق، سقط عنه أيضا الحلق قد حل عليه في ذلك أنه سقط عنه ما منع، وحيل بينه وبينه بالحصر من الطواف بالبيت، والسعي بين

الصفا والمروة، والوقوف بعرفة وجمع، ولم يسقط عنه بقاء الحرمة في بدنه حتى ينحر الهدي، لأنه لم يمنع من ذلك وكان القياس على ذلك أن يكون كذلك الحلق الذي هو قادر على فعله إياه، لا يسقط عنه وقد ذكرنا وجوه الإحصار في الحج، والإحصار في العمرة مما قد اختلف أهل العلم فيه فقالت طائفة منهم: قد يكون المحرم بها محصرا كما قد يكون محصرا بالحج فحكمه حكم المحصر بالحج في جميع ما ذكرنا، إلا أنه ينحر عنه الهدي في أي يوم شاء في الحرم، لا فيما سواه، وممن كان يقول ذلك منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد كما حدثنا محمد بن العباس، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، وعن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، وعن علي، عن محمد في ذلك وقالت طائفة منهم لا يحل من العمرة أبدا دون البيت، لأنه لا وقت لها، وليست كالحج الذي له وقت معلوم

ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيما اختلفوا فيه منه لنعلم به الصحيح من قوليهم هذين إن شاء الله، فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان حصر العدو إياه حتى حل، ونحر الهدي دون البيت في عمرة، لا في حجه كما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى