Skip to content

Books to be read, not browsed

1716 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 1,785 of 2,166.

1716

قد حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، سمع قبيصة بن جابر، يقول: خرجنا حجاجا، فكثر مراء القوم، أيهما أسرع معنا: الفرس أو الظبي، فسنح لنا ظبي، والسنوح، هكذا قال سفيان، يمينا وشمالا، فرماه رجل منا فما أخطأ خششاءه، فركب ردعه فمات، فأسقط في يديه، فأتى عمر رضي الله عنه وهو بمنى، فجلس بين يديه، فاقتص عليه القصص، فقال: " كيف أصبته أخطأ أم عمدا؟ " قال: لقد تعمدت رميه، وما أردت قتله قال: " لقد شركت الخطأ والعمد " ثم أجنح إلى رجل إلى جنبه كأن وجهه قلب، فشاوره، ثم أقبل علينا، ثم قال للرجل: " خذ شاة من الغنم فأهرق دمها، وتصدق بلحمها، واسق إهابها سقاء " فلما قمنا من عنده قلت: أيها المستفتي ابن الخطاب، إن فتيا ابن الخطاب لن تغني عنك من الله عز وجل شيئا، فانحر ناقتك، وعظم شعائر الله عز وجل، فوالله ما علم ابن الخطاب حتى سأل الرجل الذي إلى جانبه فنماها ذو العينين إلى عمر رضي الله عنه، فما

علمت بعمر إلا قد أقبل بالدرة، فجعل يضرب على صاحبي صفوقا صفوقا، ثم يقول: " قاتلك الله، تعدي الفتيا، وتقتل الحرام، وتقول: والله ما علم عمر حتى سأل الذي إلى جنبه، أما تقرأ: {يحكم به ذوا عدل منكم} ؟ " ثم أقبل علي، فأخذ بجميع ثيابي، فقلت: يا أمير المؤمنين، لا أحل لك شيئا حرمه الله عز وجل عليك فتركني، ثم قال: " إني أراك رجلا فصيح اللسان، فسيح الصدر، وقد يكون في العشرة الأخلاق تسعة صالحة وخلق سيئ، فيفسد التسعة الصالحة الخلق السيئ، فاتق عثرات الشباب "

قالوا: أفلا ترى أن عمر قد سأل: " الرجل أعمدا قتلته أم خطأ؟ " ولا يكون ذلك إلا لافتراق حكم الخطإ والعمد عنده رضي الله عنه في ذلك وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم، فأوجبوا الجزاء على كل من أصاب الصيد من المحرمين على الخطإ والعمد جميعا، وذهبوا في تأويل قوله عز وجل: {ومن قتله منكم متعمدا} إلى أن ذلك مردود إلى قوله عز وجل: {ومن عاد فينتقم الله منه} وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في الحديث الذي ذكرنا عن عمر رضي الله عنه، وفي سؤال عمر الرجل الذي أصاب الصيد: " أعمدا قتلته أم خطأ؟ " أنه قد يجوز أن يكون أراد ذلك ليعلمه أنه إن كان قتله عمدا، ثم قتل بعده صيدا عمدا انتقم الله عز وجل منه، فأراد عمر تحذيره من ذلك مع أنه قد روي هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير سعيه، فخالف سفيان بن عيينة في الألفاظ التي رواه عليها

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى