1728
وما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن يوسف بن ماهد المكي، وعطاء، " أن رجلا أغلق بابا على حمامة وفرخيها، وانطلق إلى عرفات ومنى، فرجع وقد متن، فأتى ابن عمر، فذكر ذلك له، فجعل عليه ثلاثا من الغنم، وحكم معه فيها رجل آخر " ولم يكن عندنا في ذلك حجة على محمد بن الحسن، لأنه قد يجوز أن يكون ابن عباس وابن عمر قوما على ذلك المحرم ما أتلف من الحمام، فبلغت قيمته ذلك عندهما دراهم يوجد مثلها من الشاء ما حكما به عليه
، فأمراه بذلك من جهة القيمة، لا من جهة المثل ولما كان المحرم إذا قتل عصفورا لم يحكم عليه بالجدي الذي هو من الشاة بمنزلة العصفور من الحمام في أجسامها، وكان مرجوعا فيه إلى القيمة لا إلى شيء من النعم، إذ لا مثل له منها، دل ذلك على أن الحمام أيضا مرجوع في الواجب فيه على قاتله في الإحرام إلى القيمة، لا إلى مثل من النعم، إذ لا مثل له منها وفيما ذكرنا مما تقدم في هذا الباب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال لكعب لما أخبره أنه أفتى من قتل جرادة في حال إحرامه أن يتصدق بدرهم: " تمرة خير من جرادة "، دليل على مراعاة القيمة في الجراد، إذ لا مثل له من النعم، فكذلك سائر الصيد الذي لا مثل له من النعم، مرجوع فيه إلى القيمة، لا إلى شيء من النعم وفيما بينا من قول محمد بن الحسن في هذا الباب دليل على أن الجدي وسائر الأنعام مما لا يجزئ من المتعة والقران والضحايا قد تكون نظائره لأشياء من الصيد، فيكون جزاء لها، إذ هي نظائر لها، ويكون الهدي المراد في آية الجزاء غير الهدي المراد في آية المتعة وثبت بما ذكرنا أن المراد بالآية التي تلونا من الصيد هو الذي له نظير من النعم، وأن ما سوى ذلك من الصيد لم يدخل في الآية، وأنه حكم فيه بالشبه وقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم جعلوا على المحرم من
الجزاء ما لا يجزئ في متعة، ولا قران، ولا أضحية
وقد ذكرنا بعض ذلك في الباب الذي قبل هذا الباب من هذا الكتاب، ومن ذلك مما لم نذكره في ذلك الباب ما