Skip to content

Books to be read, not browsed

1754 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 1,828 of 2,166.

1754

فإن يونس، قد حدثنا، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني مسلم بن خالد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رفاعة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لعمر رضي الله عنه: " يا عمر، اجمع لي قومك "، فجمعهم، ثم دخل عليه، فقال: يا رسول الله، قد جمعتهم، فيدخلون عليك أو تخرج إليهم؟ قال: " بل أخرج عليهم " فسمعت الأنصار بذلك والمهاجرون، فقالوا: لقد جاء في قريش وحي، فحضر الناظر والمستمع ما يقال لهم، فقام بين أظهرهم، فقال: " هل فيكم غيركم؟ " قالوا: نعم، حلفاؤنا، وأبناء إخواننا، وموالينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حلفاؤنا وأبناء إخواننا وموالينا منا، أنتم تسمعون، أوليائي يوم القيامة المتقون، فإن كنتم أولئك فذاك وإلا فانصروا، لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالأثقال، فيعرض عنكم " ثم نادى، فرفع صوته: " إن قريشا أهل إمامة، من بغاهم العوائر كبه الله عز وجل لمنخره "، قالها ثلاثا أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قد جعل حلفاءهم منهم، وأقامهم في ذلك كالمقام الذي أقام مواليهم فيه فكذلك يحتمل أيضا أن يكون جعلهم بالحلف في تحريم الصدقة عليهم كبني هاشم في تحريم الصدقة عليهم

وعلى أي هذين المعنيين كان مراد رسول الله صلى الله

عليه وسلم بذؤيب الخزاعي فيما ذكرنا، فلم يخرج ذلك من حرمت عليه الصدقة، وفي تحريم ذلك على من حرمت عليه الصدقة وجوب حرمة ذلك على مهديه، إذ كانت القرب المباح أكلها كالضحايا وما أشبهها، غير ممنوع من تقرب بها من أكلها، وغير ممنوع من سواهم من الأغنياء، ومن بني هاشم من ذلك فدل منع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذؤيبا من أكلها على حرمة أكلها على من لا تحل له الصدقة من مهديها، ولا من غيرهم فثبت بذلك ما روينا فيه عن عبد الله بن عباس وبذلك كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، والشافعي يقولون وحديث ذؤيب الذي ذكرنا فإنما دار على عبد الله بن عباس، ففي قوله ذلك، وفي قوله لسائله لما سأله عنه: " على الخبير سقطت "، دليل على أنه قال ذلك بخبرته التي قد علمها أنه لا يأكل منه مهديه وقد ذهب قوم إلى أن منع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذؤيبا وأهل رفقته من أكلها، وأمره بالتخلية بين الناس سواهم وبينها، أنه كره أن يعجلوا عليها فيقطعوها بعد نحرها قبل موتها، فأراد نهيهم عنها أن تترك حتى تموت قبل أن تقطع فهذا تأويل عندنا غير صحيح، لأنه غير موهوم على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا، وقد علموا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ولا سيما من قد رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع أمانة على رسالته، وعلى سوق هديه

، وعلى نحره، وعلى بلوغ محله، وعلى موطن نحره، وعلى موضع لحمه في المواضع التي يجب وضعه فيها، ولو كان مباحا لهم أكلها بعد موتها لبين لهم ذلك، ولم يمنعهم مما هو مباح لهم ولقد كان أمرهم بالصبر عليها إلى أن تموت، لو جاز أن يكون تقطيعهم إياها قبل موتها موهوما منهم فيها قبل بلوغ محلها، لكان موهوما منهم فيها بعد بلوغ محلها، ولنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهيا واحدا وفي قصده بنهيهم عن ذلك إلى أحد المعنيين، دليل على أنهم في المعنى الآخر بخلاف ذلك فثبت بما ذكرنا في تأويل منع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذؤيبا الخزاعي مما منعه، واحد مما ذكرنا من التأويلين الأولين وفي ذلك ما يوجب مذهب عبد الله بن عباس فيه، فيحتمل أن يكون سائر أهل الرفقة كانوا من بني هاشم كذؤيب الخزاعي منهم

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى