172
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل " فلما منعت السنة الحائض من الصلاة أباحتها المستحاضة، دل ذلك على أن حكم الحائض مخالف لحكم المستحاضة، وأن المستحاضة في أحكام الطاهرات لا في أحكام الحيض فإن قال قائل: إنما منعناه من الجماع على الدم خاصة قيل له: قد رأيناك تبيح جماع الأبكار اللاتي لا تكون مجامعتهن خالية من الدم، فدل ذلك على أن الدم الذي هو أذى ويمنع من الجماع دم الحيض خاصة، لا سائر الدماء سواه، وهذا قول مالك، وأبي حنيفة
، وسفيان، وزفر، وأبي يوسف، ومحمد، والشافعي، وأكثر أهل العلم في إباحة جماع المستحاضة في أيام استحاضتها والله الموفق