Skip to content

Books to be read, not browsed

1803 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 1,881 of 2,166.

1803

حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر، قال في قوله عز وجل: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ، قال: " خروجها من بيتها فاحشة مبينة " وقد روي عن غيرهما من

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلمه إلا وقد روي ذلك عن ابن مسعود، قال: الفاحشة المبينة أن تزني فتخرج ليقام عليها الحد، والله عز وجل أعلم بما أراد في ذلك غير أنه قد ثبت أن المطلقات لا يخرجن من بيوتهن قبل أن تكون منهن الفاحشة المستثناة في الآية التي تلونا وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر فاطمة ابنة قيس، لما طلقها زوجها طلاقا تاما، بالنقلة في عدتها، فقال كثير من أهل العلم: إن ذلك كان لبذاء كان فيها واستشهدوا في ذلك بالتأويل الذي روي في هذه الآية التي تلونا عن ابن عباس في تأليفها، وخالفهم في ذلك آخرون وسنذكر الآثار المذكور فيها اختلافهم في ذلك فيما بعد إن شاء الله

وأما قوله عز وجل: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} ، فالمراد بذلك هو المراجعة، وهذا من المحكم الذي لا نعلم في المراد به اختلافا وأما قوله: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} ، فالمراد بذلك قرب بلوغ الأجل، لا حقيقة بلوغ الأجل، لأن المرأة إذا خرجت من عدتها، وملكت نفسها، وارتفعت عنها رجعة زوجها لم يكن له إمساكها بعد ذلك والدليل على ما ذكرنا من ذلك قوله عز وجل في الآية الأخرى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} فإذا كان حراما عليهم عضلهن عن نكاح الأزواج بعد انقضاء العدة، وبلوغ الأجل، كان في

ذلك دليل على خروجهن قبل ذلك من حقوق الأزواج المطلقين وعلمنا بذلك أن المراد بالبلوغ في الآية الأولى هو قرب البلوغ الذي في الآية الأخرى، لأنه جعل في الآية الأولى الإمساك، والفرقة إلى الأزواج، وفي الآية الأخرى إطلاق النكاح للمطلقات، والنهي عن عضلهن عن ذلك وذلك لا يكون إلا بعد زوال حقوق الأزواج التي لهم عليهن في ذلك وأما قوله عز وجل: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ، فذلك قد أمر به الأزواج المطلقون، غير أن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك، فقالت طائفة منهم: لا تكون مراجعة إلا بذلك، ولا تكون مراجعة بغيره من قول، ولا جماع، ولا قبلة، ولا ما سوى ذلك وممن قال ذلك منهم الشافعي وقالت طائفة منهم: قد تكون المراجعة بالإشهاد عليها، وبغير الإشهاد عليها، وبالجماع، وبالقبلة لشهوة، ومما أشبه ذلك مما لا يكون إلا من الأزواج، ومما يمنع منه الخروج عن النكاح وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد، إلا أنهم قالوا: ينبغي لمن راجع بغير إشهاد أن يشهد على ارتجاعه الذي كان منه كما أمره الله عز وجل في هذه الآية التي تلونا وقد روي في هذا الباب عن عمران بن حصين ما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى