تأويل قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس}
قال الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس إلى قوله: إن شاء} فكان المشركون على ظاهر هذه الآية على كل من أشرك بالله ممن له عهد وذمة
وانتحال كتاب، وممن لا عهد له ولا ذمة ولا انتحال كتاب، غير أن أهل العلم قد تنازعوا في المراد بالمشركين من هم؟ فقال مالك في آخرين ومن أهل المدينة: المراد بذلك كل مشرك بالله عز وجل، على ظاهر الآية، فلا يخلى بين أحد منهم وبين دخول المسجد الحرام الذي سمى الله عز وجل، ولا غيره من مساجد الله التي لم يسمها فيها وقال الشافعي في آخرين سواهم: المراد بالمشركين هو جميعهم على ظاهر الآية كما قال مالك، إلا أنه قال: أخلي بينهم وبين دخول كل مسجد من مساجد الله عز وجل إلا المسجد الحرام خاصة وقال أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد: المراد بالمشركين المذكورين فيها من ليس منهم ذا عهد ولا ذمة، وسووا في ذلك بين المسجد الحرام وبين ما سواه من سائر مساجد الله عز وجل، ورووا ذلك عن جابر