Skip to content

Books to be read, not browsed

1993 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 2,076 of 2,166.

1993

حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا سعيد بن عامر الضبعي، قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن أبي المهلب، أن عمر بن الخطاب قضى في رجل ادعاه رجلان، كلاهما يزعم أنه ابنه، وذلك في الجاهلية، فدعا عمر أم الغلام المدعى، فقال: " أذكرك بالذي هداك للإسلام، لأيهما هو؟ " فقالت: لا والذي هداني للإسلام، ما أدري لأيهما هو؟ أتاني هذا أول الليل، وأتاني هذا آخر الليل، فلا أدري لأيهما هو فدعا عمر بقافة أربعة، ودعا ببطحاء، فنثرها، فأمر الرجلين المدعيين فوطئ كل واحد منهما بقدم، وأمر المدعى فوطئ بقدم، ثم أراه القافة، فقال: انظروا، فإذا أتيتم فلا تكلموا حتى أسألكم فنظر القافة، فقالوا: قد أثبتنا ثم فرق بينهم، ثم سألهم رجلا قال: فتقاعدوا، يعني تبايعوا أربعتهم، كلهم يشهد أن هذا لمن هذين فقال عمر: " يا عجبا لما يقول هؤلاء قد كنت أعلم أن الكلبة تلقح بالكلاب ذوات العدد، ولم أكن أشعر أن النساء يفعلن ذلك قبل هذا، إني لأرى ما ترون، اذهب فهما أبواك " أفلا ترى أن

عمر في هذا الحديث والذي قبله لم يسأل عن نكاح، إذ كان حكم المدعيين عنده، وما كان منهما إلى المرأة، إنما كان على السبب الذي كانوا عليه في مثل ذلك في الجاهلية، ثم سمع الدعوى منهما، وسأل المرأة عما ادعاه كل واحد منهما، فكان من قولها ما ذكر، فسأل القافة استثباتا منه، هل يكون ولد من نطفتين فترتفع الإحالة عن دعواهما؟ أو هل ذلك مستحيل؟ فكان من قول القافة له، ومن جوابهم ما قد ذكر في هذا الحديث، فردهما بذلك إلى تكافؤ دعواهما، وألحق الولد بهما، وجعله ابنا لهما إذا كان من نطفهما فدل ذلك أن الولادات الجاهليات قد كان حكم النطف مستعملا فيها، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رد ذلك إلى حكم الفراش، فجعل الولد لاحقا بمن أمه له فراش، لا من سواه، وإن كان شبهه دليلا على أنه من نطفة غير صاحب

الفراش وكذلك حاج رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في دعواه عنده ابن وليدة زمعة المولود من نطفة أخيه بدعوى أخيه ذلك على غير فراش له كما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى