29
حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه " كان يمسح بمقدم رأسه إذا توضأ "، قالوا: وهذا بالنظر أولى مما ذهب إليه مخالفنا إذ كنا نحن، وهو ممن يمسح على الخفين، ويجمع على أن المسح عليهما لا يعمهما، لأن من كان يمسح عليهما خطوطا بالأصابع يقول: لا يمسح بخلفهما ولا أعقابهما ولا بطونهما، ومن كان منا يمسح على ظهورهما وبطونهما لا يمسح جوانبهما ولا أعقابهما، فدل ذلك على أن ما فرضه المسح، لا
يراد عمومه به، وإنما يراد بعضه، فأدخل عليهم الآخرون في ذلك، فقالوا: وجدنا التيمم يعم المسح به الوجه واليدان، والمسح في الوضوء كذلك يعم به العضو الممسوح وكان من الحجة عليهم للآخرين: أن التيمم شبه بعضه بعضا، فمنه التيمم على اليدين يعمان به، ومنه التيمم على الوجه يعم به، والوضوء ليس كذلك، لأن منه المسح على الخفين الذي لا تعمان به، والمسح على الرأس الذي منه أشبه المسح على الخفين الذي منه المسح بالتيمم الذي ليس منه، فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة، وزفر، وأبي يوسف، ومحمد، وعامة أهل الكوفة سواهم والله تعالى نسأله التوفيق