Skip to content

Books to be read, not browsed

407 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 441 of 2,166.

407

وكما حدثنا أبو أميه، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قال: حدثنا خيثم بن عراك، عن أبيه، عن نفر من قومه، أن أبا هريرة رضي الله عنه " قدم المدينة هو ونفر من قومه، قال: قدمنا وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر واستخلف رجلا من بني غفار، يقال له: سنباغ بن عرفطة، فأتيناه وهو يصلي بالناس صلاة الغداة، فقرأ في الركعة الأولى: كهيعص، وفي الثانية: ويل للمطففين، قال أبو هريرة: فأقول وأنا في الصلاة، ويل لأبي فلان كان له مكيالان إذا اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالناقص، فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سنباغا فزودنا شيئا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد افتتح خيبر، فكلم الناس فأشركونا في سهامهم، قال: ونسخ الكلام في الصلاة فبمكة لابن مسعود لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض الحبشة، وكان قدومه عليه منها بمكة، سلم عليه وهو يصلي فلم يرد عليه، فلما فرغ، قال له: " إن الله عز وجل يحدث من أمره ما شاء، وإن مما أحدث أنه قضى ألا تتكلموا في الصلاة " دل ما ذكرنا أن ما كان من الكلام في الصلاة في حديث ذي اليدين غير داخل في النهي عن الكلام في الصلاة، ودليل أن الكلام في الصلاة الذي نهي عنه فيها إنما هو لما سوى ذلك فكان من الحجة

عليه للآخرين أن حديث ذي اليدين لو كان بعد حديث ابن مسعود، لكان ناسخا له ولثبت به أن يتكلم الناس بجميع حوائجهم في الصلاة، لأن الكلام الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وممن كلمه في حديث ذي اليدين لم يوقفنا

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من أصحابه أن ذلك الكلام لتلك الحادثة خاصة، وأنه لا يجوز أن يتكلم به فيها ثان في الصلاة من غير أمرها، ولو كان بينهما فرقان إذا لأوضحوه للناس ولعلموهم إياه، بل قد علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثي سهل بن سعد وأبي هريرة اللذين ذكرناهما، التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، عند النوائب التي تنوبهم في صلاتهم، ولم يتجاوزهم بذلك إلى غيره من الكلام ولما كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجواب أصحابه إياه في الصلاة لم يكن قبله تسبيح، دل ذلك على أن ذلك كان قبل أن يعلمهم التسبيح، لأنه لا يجوز أن يعلمهم التسبيح، ثم يخالفونه إلى الكلام، على أنا قد نظرنا في نسخ الكلام في الصلاة هل كان بمكة كما قال هذا القائل؟ فوجدنا في الآثار ما قد دفع ذلك، لأن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت {وقوموا لله قانتين} فأمرنا بالسكوت، وزيد بن أرقم ممن لم يصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وقد روي مثل ذلك عمن سواه من الأنصار ممن هو أصغر منه سنا وأحدث صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو

أبو سعيد الخدري رضي الله عنه

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى