444
وقد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف، ثم ذكر الذي ذكرناه عن ابن عمر في صلاة الخوف في الباب الذي قبل هذا قال: وإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال نافع: لا أدري عبد الله بن عمر، قال ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كله على الخوف الذي لا قتال معه، لقوله عز وجل: {فإن خفتم} ، فذكر الخوف خاصة دون القتال، فأما إن كان يقاتل فإنه لا يصلي حتى ينقضي ما هو فيه من القتال، فإن أدرك وقت الصلاة صلاها، وإن فاتته قضاها، لأن القتال عمل تفسد به الصلاة، وهذا كله قول أبي حنيفة، وزفر، وأبي يوسف، ومحمد
تأويل قوله تعالى: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا}
قال الله عز وجل: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} فكان هذا عندنا والله أعلم على الصفة منه عز وجل لأولي الألباب الذين ذكرهم قبل هذا، لأنه يعقب ذكر خلق السماوات والأرض وإن في ذلك آيات لهم، وأعقب ذلك من صفتهم بقوله عز وجل: {ويتفكرون في خلق السموات والأرض} الآية والآيات فإنما بين لذوي الفكر فيها من أولي الألباب الذين ذكرهم الله عز وجل، وقد قال قائل: إن هذه الآية إنما أنزلت في الصلاة المفروضة إذا أطاق أن يصليها قائما صلاها قائما، وإن عجز عن ذلك صلاها قاعدا، وإن عجز عن ذلك صلاها على جنبه يومئ إيماء، واحتج في ذلك ما: