471
حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن يزيد، وسعيد الحريري، وثابت البناني، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: لما دنونا من المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل الناس، فرفعوا أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أيها الناس، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق أكتافكم "، فقال: " يا أبا موسى، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ " قال: بلى قال: " لا حول ولا قوة إلا بالله " قال: فدل ما ذكرنا على أن الجهر الذي هو رفع الصوت في الدعاء مكروه، وأن الذي ينبغي أن يستعمل منه ما دون ذلك وأن يسمعه الداعي به عن يمينه وعن يساره، حتى يكون قد تجاوز بذلك المخافتة التي لا يسمعها من المخافت بها عن يمينه ولا عن يساره وذلك أشبه بما روي عن عائشة رضي الله عنها في تأويل الآية التي تلونا مما روي عن ابن عباس رضي الله عنه مما ذكرناه عنه وبالله التوفيق وقد دل على هذا التأويل الآيتان اللتان في آخر سورة الأعراف، وهو قوله عز وجل: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} ، {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} ، كان ذلك عندهم جميعا على الدعاء
والذكر
لله عز وجل، وقد أمر فيه بدون الجهر من القول وفوق المخافتة، فلم يكن ذلك في المعنى المروي عن ابن عباس في الآية الأخرى، فأشبه أن يكون المراد في تلك الآية هو المراد في هذه الآية، والله أعلم بما أراد بذلك