تأويل الزكوات المذكورات في القرآن
قال أبو جعفر رحمه الله: قال الله عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} ، وقال الله عز وجل: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ، وقال عز وجل: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ، في آي نظائر لذلك من القرآن، فلم يبين لنا عز وجل في كتابه مقدار تلك الزكاة، ولا أوقات وجوبها، ولا الأموال التي تجب فيها، وكان الخطاب بها مطلقا عاما على ظاهره ثم وجدناه عز وجل قد بين لنا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مراده بذلك خاص من الأموال، وفي خاص من الأوقات، وفي خاص من الناس فأما الأموال التي تجب فيها هذه الزكاة التي أمر بها في كتابه فالذهب، والورق وما حكمه حكمها من أموال التجارات، ومن المواشي السائمة من الإبل والبقر والغنم فأما المقدار الذي أوجب فيه الزكاة من الورق ومما حكمه حكمه، ولم يوجبها في أقل منه فخمس أواق