624
حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا عبيد الله بن
عمر، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن جده، قال: بعثني عمر على صدقات قومي، فاعتددت لهم بالبهم، فقالوا: إن كنت تعدها من الغنم فخذها منها، فلقيت عمر، فأخبرته بذلك، فقال: " اعتد بها عليهم، وإن جاء بها الراعي يحملها في كفه " وقال: " إنا ندع لهم الماخض، والربى، وشاة اللحم، وفحل الغنم، ونأخذ الجذع، والثني، فذلك وسط من المال بيننا وبينهم " فلما كانت الصغار تحتسب بها فيما ذكرنا حتى تجعل كالمسان كلها، كانت كذلك إذا كانت صغارا كلها كالمسان في الواجب فيها وكان مما يدخل على أهل هذا القول، أن هذا لو كان فيما ذكرت، لكانت المسنة تؤخذ من الصغار وإن جاوزت قيمتها قيم الصغار، واستحال أن يكون ذلك كذلك، لأنا وجدنا الزكاة المتفق عليها، إنما هي أجزاء من المال الذي وجبت فيه، أو شيء تكون قيمته قيمة جزء من المال الذي وجبت فيه، ولا تكون قيمة تفي بالمال الذي تجب فيه ولا تجاوزه، فبطل بذلك القول الأول، وثبت أحد القولين، ولما بطل أن تكون المسنة تجب في غير المسان، وكانت الماشية إذا كان فيها صغار وكبار فوجب فيها الزكاة، ولم يؤخذ الصغار عن زكاتها وأخذ من الكبار عن زكاتها بمقدار ما وجب فيها، وكانت إذا كانت صغارا وليس ما يؤخذ في الزكاة عن الكبار، ولا من الكبار والصغار، بطل بذلك أن تكون فيها زكاة أصلا، كما كان أبو حنيفة، ومحمد يقولان في ذلك
ثم نظرنا في ذلك وتأملناه فلم نجد فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على قول من هذه الأقوال التي ذكرنا، فوجدنا