700
حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل اللخمي، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود، عن معمر، عن أيوب السختياني، وسهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله فكانت هذه الآثار قد جاءت محتاطا متواتر في توقيت الخمسة الأوسق التي ذكرنا، فوجب القول بها وترك خلافها، وكانت عندنا غير مخالفة للآثار الأول التي لا توقيت فيها، لأن الآثار الأول التي لا توقيت فيها قصد فيها إلى ما يخرج من الأرض، فكان ذلك على حكمه وعلى شرائطه التي إذا تكاملت وجبت الزكاة، وكانت شرائطه وأحكامه مذكورة في هذه الآثار الأخر مفسرة فيها فهي أولى منها ولا تحسب أن أبا حنيفة رحمه الله ذهب في ذلك إلى الآثار الأول التي لا توقيت فيها، إلا لأنه لم يتصل به هذه الآثار الأخر المفسرة، ولم نقف على ظهورها ولا تواترها من رواها، فذهب إلى ظاهر الآثار الأول التي لا توقيت فيها، مع ما قد دله على ذلك من القياس، وذلك أنه وجد أموال الزكوات سوى ما
تخرج الأرض لا تجب فيه الزكاة إلا ببلوغ مقدار وبحلول حول، وكانت مضمنة بالقدر والحول جميعا، ووجد ما تخرج الأرض تجب فيه الزكاة، فلا حول يحول عليه، كما وجد استواء حكم الحول والمقدار في الأموال الأول في ثبوتها فيها، ووجد سقوط الحول فيما تخرج الأرض، سوى بينه وبين سقوط المقدار منه أيضا وليس لأحد التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولا الخروج فيما وقف عليه إلى غيره، ولا استعمال القياس، وضرب الأمثال والاستنباط فيما قد كيفته واختلفوا في الخارج من الأرض الذي فيه العشر أو نصف العشر، فقال بعضهم: كل ما أخرجته الأرض ففيه العشر، أو نصف العشر إلا في القصب، والحطب، والحشيش، فإنه لا عشر ولا نصف عشر في ذلك وممن قال بذلك منهم: أبو حنيفة، حدثنا بذلك محمد عن علي، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، وخالفه فيه أبو يوسف، ومحمد، فجعلا ذلك مما تخرج الأرض على ما له ثمرة باقية مما يأكله بنو آدم ويدخرونه مثل الحنطة، والشعير، والأرز، والزبيب، والذرة، وما أشبه ذلك حدثنا بذلك من قولهما محمد، عن علي، عن محمد، عن أبي يوسف من قوله، وعن علي، عن محمد من قوله، وهذا مذهب مالك حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، عن مالك بهذا المعنى، وهو مذهب الشافعي ولما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدار ما تجب الزكاة فيه مما تخرج
الأرض إلى خمسة أوسق، عقلنا بذلك أن المراد به مما تخرج الأرض من الأشياء المكيلات بالأوساق من الأصناف التي ذكرنا، لا ما سواها مما تخرج الأرض مما لا يتهيأ كيله بالأوساق مثل البقول وسائر الأشياء التي لا يدخلها الكيل، وقد وافق ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: " ليس في الخضر زكاة وإن كان منقطعا "