710
" حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد وربيعة بذلك، وقال يحيى: إنه سمع من أدرك يقول ذلك، فبذلك مضت السنة فلما روي إيجاب العشر في العسل وهو مما لا يكال بالأوساق على ما قد روينا، دل ذلك أن ما يدخله الوسق من الأشياء المكيلات تجب فيه الزكاة، وأنه يعتبر بما يكال به، كما يعتبر بما يكال بالأوساق بها إذا كان يكال بها، وإن ذلك زائد على ما في حديث يحيى بن عمارة الذي روينا، وقد كان أبو يوسف رحمه الله، يقول مرة: إن في العسل العشر، وإنه يعتبر فيه القرب، فيجعل في كل عشر
قرب منه قربة، ولا يوجب الصدقة فيه إذا قصر عن عشر قرب، ولم يرو عنه في مقدار القرب شيئا حدثنا سليمان، عن أبيه، أن أبا يوسف أملأ عليهم في ذلك أنه ترد قيمته إلى قيمة خمسة أوسق من أدنى الأشياء التي تدخلها الأوساق وتجب فيها الزكاة، فإن بلغتها كانت فيه الزكاة، وإلا فلا زكاة فيه
حدثنا سليمان، عن أبيه، أن أبا عبد الله محمد بن الحسن أملأ عليهم في ذلك، أنه لما كان العسل معتبرا بالأفراق كما أن الحنطة وما أشبهها معتبرة بالأوساق، فكان لا صدقة فيها حتى تبلغ خمسة أوساق، كان لا صدقة في العسل حتى يبلغ خمسة أفراق حدثنا أبو حازم القاضي، قال: حدثنا بكر بن محمد العمي، وعبد الرحمن بن نائل، عن محمد بن سماعة، أن أبا يوسف أملأ عليهم القول الذي ذكرناه، عن سليمان، عن أبيه، عن أبي يوسف في تقويم العسل بأدنى الأصناف من الحبوب، قال: فذكرناه لمحمد، فقال: ليس هذا بقول، لأن هذا يختلف في الأزمنة والبلدان، وفي ارتفاع القيم واتضاعها، وليس هكذا حكم الزكوات المتفق عليها، فقلنا له: فما تقول أنت؟ فأطرق مليا، ثم قال: رأيت العسل يعتبر في بدنه بما دون الأفراق، ثم يتناهي به إلى الأفراق، فيقال: فرقان من عسل أو ما سوى من الأفراق من العسل، وكانت الحنطة هكذا تعتبر بالمد، ثم بالصاع، ثم القفيز، حتى يتناهى بها إلى الوسق، ثم
يبنى بالأوساق، فيقال: وسقان من حنطة، أو كذا وكذا وسقا من حنطة، وإن موضع الفرق من العسل كموضع الوسق من الحنطة، وكما كان لا صدقة في الحنطة حتى تكون خمسة أوساق، كان كذلك لا صدقة في العسل حتى يكون خمسة أفراق، ثم بنى محمد بتباين هذا الباب على هذا المعنى، فقال: وكذلك القطن يعتبر، فيقال: أسياد، ثم يقال: رطل، ثم يقال: من، ثم يقال: حمل، فتكون تلك النهاية فيه، ثم يبنى بالأحمال، فيقال: حملان من قطن، وكذا وكذا حمل من قطن، فكما كان لا صدقة في الحنطة حتى تكون خمسة أوساق، كان لا صدقة في القطن حتى يكون خمسة أحمال، والحمل ثلاث مائة من بالعراق قال محمد رحمه الله: وكذلك الزعفران يعتبر بما دون الأمناء، ثم يتناهي به إلى الأمناء، ثم يبنى بها، فيقال: منوان من زعفران، وكذا وكذا منا من زعفران، فكما كان لا صدقة في الحنطة حتى تكون خمسة أوساق، فكذلك لا صدقة في الزعفران حتى يكون خمسة أمناء، وقد حدثنا سليمان، عن أبيه أن محمدا أملأ عليه هذه الأقوال كلها في هذه الأصناف فإن قال قائل: قد روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، أنه: لا صدقة في العسل وذكر ما