763
حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن زياد بن نعيم، أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي، يقول: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومي، فقلت: يا رسول الله، أعطني من صدقاتهم، ففعل وكتب لي بذلك كتابا، فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، أعطني من الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها من السماء فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك منها " فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رد أمر الصدقات في هذا الحديث إلى الأجزاء التي جزأها الله عز وجل عليها، وجعل للصدائي بعد ما ولاه على قومه شيئا منها، ومحال أن يكون ولاه مع زمانة به
وأما العاملون على الصدقات فهم الساعاة عليها، الذين يأخذون منها بعمالتهم عليها ما يأخذونه منها، وليس لهم في ذلك منها سهم موقت لا يزادون عليه، ولا
ينقصون منه، إنما يعطون منها مقدار ما يكفيهم في عمالتهم عليها لأنفسهم ولأعوانهم على ذلك وكذلك كان أبو حنيفة رحمه الله، يقول فيما حدثنا محمد، عن علي، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، قال أبو حنيفة رحمه الله: فإن قيل له التمر لم يلتفت إلى ذلك، ولكنه يعطي منها ما يسعه ويسع أعوانه ولم يحك خلافا وأما المؤلفة قلوبهم فهم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتآلفهم على الإسلام لحاجة أهل الإسلام إلى ذلك وهذا مما أغنى الله عز وجل عنه المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مدة من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأما قوله: {وفي الرقاب} فإن أهل العلم، رحمهم الله، اختلفوا في المراد بذلك ما هو؟ فطائفة منهم تقول: هم المكاتبون يعطون من الزكاة ما يستعينون به في فكاك رقابهم من الرق، والخروج من المكاتبات اللائي هم فيها، وممن كان يقول بذلك: أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعي وطائفة تقول: هو على الرقاب ساعون من الزكاة، فيعتقون فيكون ولاؤهم للمسلمين، لا للمعتقين لهم خاصة، وممن روى ذلك منهم مالك وكثير من أهل المدينة، وقد روي في ذلك عن المتقدمين ما: