807
حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن عمران الطبراني، المعروف بابن خلف، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن أبي عيينة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة، قال: غزوت مع علي اليمن، فرأيت منه جفوة، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت عليا فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير، فقال: " يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " فقلت: بلى يا رسول الله، قال: "
من كنت مولاه فعلي مولاه " فدل ما ذكرنا أن عليا كان في خروجه إلى اليمن لولاية أشياء دخلت فيها الصدقات وكان بتوليه تلك الأشياء كالخليفة الهاشمي في توليه إياها ليوليها غيره ممن ليس في نسبه، فيرزقه منها، ويتولاها بنفسه بلا رزق يرزقه منها، ويكتفي بارتزاقه مما سواها، وبسهمه مما يغنمه بقتاله، وبسهمه بذوي قرابه وإن احتج محتج لمن ذهب إلى إجارة العمالة لمن موضعه من هاشم الموضع الذي ذكرنا بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكله هدية بريرة التي تصدق بها عليها، ومن قوله عند ذلك لما قيل له: إنك لا تأكل الصدقة: هي عليها صدقة ولنا هدية قال: وكذلك العامل على الصدقة ممن له من هاشم الموضع الذي ذكرنا، العمالة من الذي أخذت من ملك المصدق بها إلى ملكه لا واسطة بينهما، والصدقة عليه حرام مملكة إياها، وهي صدقة من حيث ملكها عليه حرام
، وما تصدق به على بريرة فقد كانت ملكته صدقة عليها، وخرج من ملك المصدق به عليها إلى ملكها، ثم أهدته هي إلى من أهدته إليه فملكه عليها هدية وكان بين خروج الصدقة بذلك من ملك التصدق بها وبين وقوع ملك الذي أهدته بريرة إليه عليه ملك بريرة إياه، فكان دخوله في ملك الذي أهدته من صدقة قد كانت، فأنبت وانقطعت قبل ذلك وملك العامل على الصدقة عمالته من نفس الصدقة قبل إنباتها من ملك المصدق بها، وانقطاعه عنها، وإنما أنبت ذلك وانقطع بملكه إياه، لا واسطة بينه وبينها وقد اختلف أهل العلم في صدقات الذهب والفضة، هل للإمام أن يتولى قبضها حتى يضعها في مواضعها التي أمر الله عز وجل بوضعها فيها، أو يخلي بين أهلها وبينهما حتى يضعوهما في مواضعهما التي أمر الله عز وجل بها فيها
وكان أكثرهم يقول: للإمام أن يقبضها حتى يضعها في مواضعها التي أمر الله عز وجل بوضعها فيها وممن كان يقول ذلك منهم: أبو حنيفة، ومالك، والثوري، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعي وكان بعضهم يقول: لا، بل يخلي الإمام بين أهل الذهب والورق، حتى يضعوا ما عليهم فيها من زكاة في المواضع التي أمر الله عز وجل بوضعها فيها واحتجوا في ذلك بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه