Skip to content

Books to be read, not browsed

816 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 861 of 2,166.

816

أن عبد الملك بن مروان حدثنا، قال: حدثنا معاذ بن معاذ العنبري، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، قال: أرسل إلي أنس بن مالك، فأبطأت عنه، ثم أرسل إلي فأتيته، فقال: إن كنت لأرى أني لو أمرتك أن تعض على حجر كذا وكذا ابتغاء مرضاتي أخبرت لك خير عملي فكرهته، أو أكتب لك سنة عمر، قال: قلت: اكتب لي سنة عمر، قال: فكتب، " من المسلمين من كل أربعين درهما درهما، ومن أهل الذمة من عشرين درهما درهما "، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهما، قال: قلت: من لا ذمة له؟ قال: الروم كانوا يقدمون من الشام أفلا ترى أن عمر قد كان من سنته أخذ زكوات المسلمين من ورقهم على ما في حديث أنس هذا، فدل ذلك أن العشر الذي لم يكن يأخذه على ما في حديث عبد الله بن عمر أنه ما كان في الجاهلية يؤخذ في الإسلام من المسلمين من الزكوات التي يزكون ويطهرون بها وهذا الذي حكاه أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب، وقد كان من عمر بحضرة سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواه، فلم ينكروه عليه، ولم يخالفوه فيه، فدل ذلك على متابعتهم إياه عليه، وفيهم الذي سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " لا عشور على المسلمين " وكيف يجوز لقائل أن يقول: ليس إلى والي الأمة قبض الزكوات من الذهب

والورق وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ، فأمره بأخذه إياها منهم، ولم يأمره أن يأمرهم أن يضعوها في أهلها

وقال عز وجل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها} وهم السعاة الذين يكون أخذها من الناس، ورفعها إلى الأئمة حتى يضعوها حيث أمر الله عز وجل بوضعها فيه وكيف يجوز لقائل أن يفرق بين زكاة المواشي وزكاة الثمار، وبثين زكوات الذهب والورق، فيجعل للأئمة أن يتولوا قبض زكوات الثمار والمواشي، ويمنعهم من قبض زكاة الذهب والورق بغير حجة بها الفرق بين هذين المعنيين والله الموفق الخوارج يظهرون على الناس فيأخذون منهم زكوات أموالهم ولو أن قوما من الخوارج المتأولين غلبوا على قوم، فأخذوا منهم زكاة أموالهم، فإن أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، قالوا: يجزئ ذلك عنهم، لأنه قد كان على أهل العدل أن يمنعوهم منهم، غير أنهم يستحبون لهم فيما بينهم وبين ربهم أن يعيدوا إخراج زكواتهم حتى يدفعوها إلى إمام أهل العدل، أو حتى يضعوها في المواضع التي أمر الله عز وجل بوضعها فيها قالوا: ولو أن الخوارج لم يظهروا على أهل العدل كما ذكرنا، فيأخذون منهم زكواتهم ولكن أهل العدل أتوهم طائعين، فدفعوا إليهم زكواتهم، فإن ذلك غير مجزئ عنهم، وعليهم أن يعيدوا الزكاة في المواضع التي أمر الله عز وجل بوضعها فيها، أو حتى يخرجوها منها إلى الإمام حدثنا محمد، عن علي، عن محمد، عن

يعقوب، عن أبي حنيفة بجميع ما ذكرنا ولم يحك محمد فيه خلافا وقد تقدم في هذا قول ابن عمر كما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى