Skip to content

Books to be read, not browsed

912 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 959 of 2,166.

912

حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثنا أبي، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس، كانت له جارية ترضع فجهدت، فقال لها: " أفطري، فإنك بمنزلة {الذين يطيقونه} " ففي هذا الحديث ما يدل على أنها قد كانت تطيق الصوم بمشقة عليها وجهد لها، فدل ذلك من قراءة ابن عباس على أنها على إثبات الطاقة، لا على نفيها، وعلى أن الطاقة المرادة في ذلك هي الطاقة التي معها المشقة والجهد، لا ما سواها من الطاقات اللاتي لا جهد معها ولا مشقة وقد ثبت بهذه التأويلات اللاتي ذكرنا إيجاب صوم شهر رمضان في عين الشهر على الحاضرين، البالغين، المكلفين، المطيقين لصومه، وانتفى أن يكون لهم الرخصة في ترك صومه لفدية يفتدونها منه، لأن الذين ذهبوا إلى أن الآية التي تلونا منسوخة كما قال سلمة بن الأكوع فيما روينا عنه من ذلك في

هذا الكتاب، ذهبوا إلى أنه قد كان للناس جميعا الفدية من الصوم بالإطعام، حتى نسخ الله عز وجل ذلك بما نسخه به مما قد ذكرناه في هذا الباب، ولأن الذين ذهبوا إلى أن الآية غير منسوخة قرأوها على التطويق، لا على الطاقة جعلوا الطعام المذكور فيها على المطوقين غير المطيقين كما روينا عن عائشة في هذه القراءة عن ابن عباس في الموافقة لها على ذلك، وفي تأويله ذلك على ما تأوله عليه، ولأن الذين ذهبوا إلى الرواية الأخرى التي رويناها، عن ابن عباس، وقرأوها على إثبات الطاقة، جعلوا الطعام المذكور فيها بدلا من الصيام على المطيقين له بالمشقة والجهد، لا بما

سواهما، وجعلوا من لا مشقة عليه في الصوم، ولا جهد عليه فيه من الداخلين في قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فقد عاد صوم شهر رمضان في عين الشهر فرضا على المطيقين للصوم بلا مشقة، ولا اجتهاد من الحاضرين المطيقين وفي الآية ما دل على أنها لست بمنسوخة، وهو قوله عز وجل: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} ، فأخبر عز وجل أن الصيام مكتوب علينا كما كان مكتوبا على من كان قبلنا ممن كان يكتب عليه الإطعام عن الصيام، وهو يقدر على الصيام وقد روي في ذلك ما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى