1129
وما قد حدثنا محمد بن إبراهيم بن حناد البغدادي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: حدثنا منصور، عن مجاهد، عن مولى لابن الزبير يقال له: يوسف بن الزبير أو الزبير بن يوسف، عن ابن الزبير، عن سودة بنت زمعة، قالت: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع أن يحج، أفأحج عنه؟ قال: " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، قبل منك؟ " قال: نعم قال: " فالله أرحم، حج عن أبيك " فكان هذا السؤال من هذه السائلة أو من هذا السائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن كبير عاجز بالكبر الذي لا يرجى خروجه منه إلى صحة يصل بها إلى الحج، فأجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سأله منهما بما ذكر من جوابه إياه في هذه الآثار التي رويناها، وكان ذلك عندنا، والله أعلم، على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرفع فرض الحج عن ذلك الكبير بعجز بدنه عن الوصول إلى البيت، إذ كان واجدا من يؤدي عنه الحج إليه وكان ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا، والله أعلم، سؤال من سأله عن ذكرنا: هل لأبيك من المال ما يمكنه أن يحج منه غيره عن نفسه أم لا، لما رأى من بذل سائله نفسه للحج
عن أبيه، لأن أباه قد صار بذلك في حكم الواجدين لمن يحج عنه، فاكتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كشف أحواله بذلك عما سواه ووقفنا بذلك على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخرج حكم الحج من حكم العبادات التي على الأبدان سواه، مثل الصلاة التي لا يقضيها أحد عن أحد، فجعل للعاجز عن تأدية الحج ببدنه أن يحج غيره عنه، لأنه قد أمر الخثعمي أو الخثعمية بالحج عن أبيه أو عن أبيها، وفي إطلاقه ذلك للمرأة في حديث علي والفضل دليل على أن حج الرجل أحرى أن يكون فيه كذلك، مع أن الصحيح في الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سأله عنه من ذلك، هو ما في حديث علي والفضل على أنه امرأة، لا في حديث ابن الزبير، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لوى عنق الفضل
لما أقبل ببصره على ذلك السائل حتى قال له العباس: لويت عنق ابن عمك فقال: " إني رأيت شابا وشابة، فلم آمن من الشيطان عليهما " ولما استدللنا في كتابنا هذا أن السبيل إلى الحج هي الوصول إليه، كان من كان غير واصل إلى الحج ممن لم تلحقه فريضة الحج بالكتاب، ولكن لحقته بالسنة، فكان حكمه في حج غيره كحكمه في حجه عن نفسه لو كان قادرا على ذلك، وثبت بما في كتاب الله عز وجل الحج على الواصلين، وثبت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج على العاجزين الواجدين من يحج عنهم،
ولم يعد ذلك المكلفين البالغين الأصحاء العقول الأحرار من الرجال فأما النساء فإنهن لا يكن واجدات للسبيل إلا بما ذكرنا وبوجود الأزواج، أو ذوي المحارم المحرمات، الذين يخرجون معهن، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روي عنه ما: