Skip to content

Books to be read, not browsed

1138 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 1,187 of 2,166.

1138

حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة المرادي، قال: قال رجل لعلي رضي الله عنه: قوله: " {وأتموا الحج والعمرة لله} ؟ قال: تحرم من دويرة أهلك " فهذا علي رضي الله عنه قد قال هذا القول جوابا لقائله عن تأويل الآية التي سأله عن تأويلها، وأخبره أن الإتمام للحج والعمرة المذكور فيهما من حيث ينشئهما الذي يريدهما وقد كان هذا الجواب منه، وللمسلمين بلدان مسافة ما بينها وبين مكة أكثر من

مدة شهور الحج، ومعلوم أن المحرم بالحج منها الذي يوافي مكة في إحرامه بالحج منها لم يكن إحرامه ذلك إلا قبل شهور الحج بمدة طويلة، وعلي رضي الله عنه فجمع الناس جميعا في جوابه الذي حكيناه عنه، ولم يفرق بين بعيد الدار منهم من مكة، ولا بين قريب الدار منهم منها، فدل ذلك على إطلاقه للناس الإحرام بالحج قبل أشهر الحج، وكان ذلك عندنا أولى من قول جابر الذي ذكرنا، لأن عليا أخبر أن ذلك تأويل آية أخرى من كتاب الله عز وجل، ولم يرو عن جابر، ولا عمن سواه وسوى علي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأويل تلك الآية غير أن الذي رويناه عن علي تأويلها، وجابر فإنما روي لنا عنه في ذلك قوله من رأيه وكان القياس على ما قال علي من ذلك أدل لما قد ذكرناه من المواقيت فيما

تقدم منا في هذا الباب وهذا الذي ذكرناه من مذهب علي في الإحرام بالحج قبل شهور الحج، قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد حدثنا بذلك من قولهم محمد بن العباس، عن علي بن معبد، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد حدثنا بذلك من قولهم محمد بن العباس، عن علي بن معبد، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، وعن علي، عن محمد، عن أبي يوسف، وعن علي، عن محمد وقد كانت طائفة من أهل العلم، تقول: إن الإحرام بالحج في غير أشهر الحج يوجب على المحرم به عمرة، ولا يوجب عليه حجة، وهذا القول فغير صحيح عندنا من جهة التأويل، ولا من جهة الآثار، ولا من جهة القياس، لأن المحرم بالحج في غير أشهر الحج لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون يلزمه الإحرام بالحج كما أحرم به، أو يكون لا يلزمه به الحج الذي أحرم به، فيكون كمن لم يحرم به، ويكون لما لم يدخل فيه بإحرامه غير داخل في غيره، كرجل أحرم بالظهر قبل زوال الشمس، فلا يكون بذلك داخلا فيها، ولا في غيرها فإن قال قائل: إنما رددت إحرامه بالحج قبل أشهر الحج إلى أن جعلته عمرة، لأني رأيت الذي يفوته الحج قد رد إحرامه بالحج إلى عمرة فقيل له: تحل بعمرة وعليك الحج من قابل فرد إحرامه ذلك من الحج إلى العمرة لفوت الحج

إياه قال: فكذلك رددت المحرم بالحج في غير أشهر الحج إلى العمرة لتقدمه في إحرامه وقت الحج قيل له: وهل أعدنا إحرام الذي فاته الحج بالحج الذي كان أحرم به إلى أن جعلناه عمرة؟ إنما أمرناه أن يفعل ما يفعل المعتمر من الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة حتى يحل من حرمة ما هو فيه من الحج، وذلك ما هو يمكنه أن يفعله من الحج

الذي كان دخل فيه، لا ما سواه مما قد فاته منه وكيف يكون معتمرا بغير تلبية يستأنفها ويدخل بها في العمرة؟ ألا ترى أنه لو لم يكن بعد أن فاته الحج حتى طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، وحلق، أنه قد حل، وقضى ما عليه مما يوجبه فوات الحج عنه إلا ما يوجبه عليه مع ذلك من يوجبه عليه ما استيسر من الهدي وسنذكر ذلك وأقوال أهل العلم فيه، وما يدخل لبعضهم على بعض فيه، وما يصح في ذلك بآثار أو بقياس في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله وإنما قيل له: يحل بعمرة، أي يحل بمثل ما يحل به المعتمر، وإن كان ما يفعله من ذلك للحج الذي قد فاته، لا لعمرة يأتنفها، أولا ترى أن من أحرم بعمرة أمر أن يلبي لها إلى وقت ما، فطائفة من أهل العلم تقول: إلى استلام الحجر، وطائفة منهم تقول: إلى أن يرى عروش مكة؟ وسنذكر ذلك وما روي فيه، وما يوجبه القياس فيه في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله

والذي يفوته الحج لا يلبي قبل دخوله مكة حتى يرى عروشها في قول الذين يوجبون ذلك على المعتمر، ولا يلبي بعد دخول مكة حتى يستلم الحجر في قول الذين يوجبون ذلك على المعتمر، أولا ترى أن من كان في الحرم، فأراد أن يحرم بعمرة أمر أن يخرج بها إلى الحل حلالا فيحرم بها مما هناك، ثم يدخل إلى الحرم في حرمتها، وهذا الذي فاته الحج ليس كذلك، لأنه لو صار إلى الحرم بعد فوات الحج إياه لم يؤمر بالخروج إلى الحل حتى يلبي منه بالعمرة كما يفعل المعتمر، ولكنه يؤمر أن يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ويحلق، فيحل، ويكون عليه مع ذلك ما استيسر من الهدي في قول الطائفة التي توجب ذلك عليه، فدل ما ذكرنا أن الذي فاته الحج قد فاتته أعمال الحج من الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ومن الإقامة بمنى وبعرفة، وبالمزدلفة، وذلك فيما إذا فات لم يقض، لأنه محصور بوقت معلوم، ولم يطلق للناس أن يفعلوه إلا في وقته ذلك وفي الحج أشياء سوى ذلك مما لم تحصر بأوقات معلومة، وهي الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، فأمر الذي فاته الحج بأن يفعل من الحج ما لا وقت له معلوما، ثم يحلق، فيحل بذلك، ولم يؤمر أن يفعل ما فاته وقته حتى يحرم بالحج عاملا قائلا، فيفعل فيه ما قد فاته في حجه الأول مما لا يصلح له أن يفعله إلا وهو حرام، وأمر مع ذلك بأن يأتي

بتمام الحج، لأن من دخل الحج لم يصلح له الخروج منه إلا مثل ما يخرج به الخارج من

الأسباب التي أمر أن يأتي بها، وألا يقصر عنها في الحج، وقد ذكرنا تأويل قوله عز وجل: {فمن فرض فيهن الحج} ، وأن ذلك الفرض هو الإيجاب للحج بالدخول فيه ولم يبين لنا عز وجل في كتابه كيف ذلك الدخول، وقد روي في تأويل ذلك عن إبراهيم، وعطاء، ما:

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى