1753
ووجدنا المزني، قد حدثنا، قال: حدثنا الشافعي، عن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مع رجل بثماني عشرة بدنة، فأمره فيها بأمره، فانطلق ثم رجع إليه، فقال: أرأيت إن أزحفت علي شيء منها؟ قال: " انحرها، ثم اصبغ نعلها في دمها، ثم اجعلها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت، ولا أحد من أهل رفقتك " ففي هذه الآثار منع رسول الله صلى الله عليه وسلم رسوله ببدنه
من أن يأكل منها شيئا كما في الحديث الأول الذي رواه عروة بن الزبير، وفي هذا الحديث زيادة على ذلك، وهي منعه أهل رفقته من الأكل منها أيضا فاحتمل أن يكون منعه ذؤيبا الخزاعي في هذا الحديث من أن يأكل منها شيئا، لأنه كان غنيا عن ذلك، وكذلك يحتمل أيضا منعه من كان معه من أهل رفقته من أن يأكلوا منها شيئا، لأنهم كانوا أغنياء عن ذلك، فمنعه ومنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك لغنائه وغنائهم الذي قد علمه منه
ومنهم واحتمل أن يكون منعه من ذلك للحلف الذي كان بين خزاعة وبين بني هاشم لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم على موالي بني هاشم من الصدقة مثل الذي حرم على بني هاشم، وقال مع ذلك: إن موالي القوم من أنفسهم، فجعل مواليهم في حرمة الصدقة عليهم كهم أنفسهم وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في كتاب الزكاة من كتبنا هذه في أحكام القرآن، فأغنانا ذلك عن إعادته هاهنا وإذا كان مواليهم قد دخلوا في الذي حرم عليهم من الصدقات، لأنهم من أنفسهم، دخل حلفاؤهم أيضا في الذي حرم عليهم منها، لأنهم أيضا من أنفسهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحديث