Skip to content

Books to be read, not browsed

183 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 204 of 2,166.

183

حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، وحدثنا عبد الملك بن مروان، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريح، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا، يقول في هذه الآية: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام} : " إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الجزية " فهذا محتمل أن يكون من التلاوة في قراءة جابر، ومحتمل أن يكون ليس منها، ولكنه يعني به المراد فيها، وعلى أي المعنيين كان ذلك فإن أهل الجزية والعبيد من أهل الكفار عنده غير داخلين في هذه الآية ولا نعلم أحدا من الصحابة خالف جابرا في مذهبه هذا، وهو الوجه عندنا والله أعلم وذلك أن من لاعهد له من الكفار مطلوبون بالزوال عن الكفر الذي هم فيه، وبالقتل عليه أن يزولوا عنه، فمن كانت هذه سبيله لم يخل بينه وبين دخول مساجد أهل الإسلام، ومن كانت سبيله منهم خلاف ذلك فهو مخالف لهم في حكمهم ومخلى بينه وبين دخول ما يدخله المسلمون من مساجدهم ومما سواها، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا المعنى

184

حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهم فيه في المسجد، فقالوا: يا رسول الله، قوم أنجاس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه ليس على الأرض من أنجاس الناس شيء، إنما أنجاس الناس

على أنفسهم "، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النجاسة التي في الكفار المعدومة في المسلمين غير مفرقة بين أحكامهم وأحكام المسلمين في دخول المساجد والجلوس فيها " ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف وسارعوا في تأويل الآية التي تلونا هذا التنازع الذي ذكرناه عنهم، نظرنا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هل فيها شيء يدل على شيء من ذلك؟ فإذا

Ed. Dr. Sa'd al-Din Unal — the Islamic Research Center of the Turkish Religious Endowment, Istanbul — 1st ed.