Skip to content

Books to be read, not browsed

1999 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 2,082 of 2,166.

1999

حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا غياث بن بشير، عن حصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، " في الرجل يقذف امرأته، ثم تموت المرأة قبل أن يتلاعنا، قال: يوقف، فإن أكذب نفسه جلد وورث، وإن جاء بالشهود ورث، وإن التعن لم يرث " وهذا عندنا قياس قوله فيما حكاه جابر بن زيد، وقياس قول ابن عمر، أنه لا يلاعن، وأنه يرث وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد

وهذا اللعان الذي ذكرنا وجوبه من الزوجين، فهو بعد أن يكون الزوجان حرين مسلمين بالغين غير محدودين ولا واحد منهما في قذف، وبعد أن تكون المرأة توطأ وطئا يدرأ به الحد عن قاذفهما فأما إن كانا عبدين، أو أحدهما، أو كانا نصرانيين، أو يهوديين، أو مجوسيين، أو أحدهما، فإن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك، فقالت طائفة منهم: لا لعان بينهما، ولا حد على الزوج في قذفه زوجته وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد وقالت طائفة: إنهما يتلاعنان، وإنهما في ذلك كالزوجين المسلمين اللذين ذكرنا وممن قال ذلك الشافعي، وكثير من أهل المدينة ولما اختلفوا في ذلك نظرنا، فوجدنا الزوجين اللذين ذكرنا أنهما من أهل اللعان إذا قذف الرجل منهما المرأة يسأل أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون على ما رماها به من ذلك، كما يسأل أن يأتي بهم لو قذفها والنكاح بينه وبينها، فإن جاء بأربعة يشهدون على ذلك سقط به اللعان عنه كما يسقط عنه الحد لو جاء بهم بعد أن قذفها وهي أجنبية، لا نكاح بينه وبينها فلما كان الذي يسقط عنه اللعان في قذفه إياها وهي زوجة، هو الذي يسقط عنه الحد في قذفه إياها وهي أجنبية، عقلنا بذلك أن الذي يوجب اللعان في قذفه وهي زوجة، هو الذي يوجب الحد في قذفه وهي أجنبية، وكان لو قذفها وهي أجنبية على غير دين الإسلام أو مملوكة لا حد

لها عليه، فكذلك إذا قذفها وهي زوجة، كذلك لا لعان لها

عليه فهذا القول عندنا وكذلك إن كانت المرأة قد زنت أو وطئت وطئا يدرأ الحد عن قاذفها لو كانت أجنبية، فإذا قذفها وهي زوجة فهي في القياس ممن لا يجب لها لعان، ويدرأ عنه الحد بالزنى أو بالوطء الذي ذكرنا، ما يدرأ به الحد عن القاذف الغريب الذي لا نكاح بينه وبين المقذوفة وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ولو أن هذه المرأة التي قذفها زوجها كانت محدودة في قذف وهي حرة مسلمة غير موطأة وطئا يدرأ الحد عن قاذفها الأجنبي، فإن أهل العلم يختلفون في ذلك، فطائفة تقول: لا لعان لهذه المرأة على زوجها، ولا حد عليه، ولا ينتفي منه ولدها إن نفاه في قذفه وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد كما حدثنا محمد، عن علي، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة قال محمد: هو قولنا وطائفة تقول: يلاعن بينهما كما يلاعن لو كانت غير محدودة وممن قال وغير واحد من الكوفيين وكان من حجة من ذهب إلى ذلك من الكوفيين سوى أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ومن تابعهم ذلك الشافعي أن هذه المرأة لو قذفها غريب حد لها في قذفه إياها لو كانت غير محدودة، فلما كان الحد غير مبطل لها على الغريب كان غير مبطل لوجوب اللعان لها على القاذف إذا كان زوجا وكان من حجة أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد لقولهم: إن هذه المحدودة في قذف لا شهادة لها لقول الله عز وجل: ولا تقبلوا

لهم شهادة أبدا سورة النور آية، فلما كانت ممن لا شهادة لها، وكان اللعان شهادة لقول الله عز وجل: فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله سورة النور آية، خرجت هذه المرأة بذلك من حكم اللعان، فلم تكن من أهله، وكان قذف زوجها غير مشبه قذف الغريب، إذ كان قذف الزوج يحتاج فيه إلى شهادات منه ومنهما، ولا شهادة لها، ولا يحتاج في قذف الغريب إلى شهادة منها وهذا قول صحيح، وبالله التوفيق، قول أبي حنيفة ومن تابعه

ولو أن هذه المرأة لم تكن محدودة في قذف كما ذكرنا، ولكن زوجها القاذف لها كان محدودا في قذف، فإن أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا كانوا يقولون في ذلك: يقام لها على زوجها حد القذف، لأنه لا يستطيع لعانها، إذ كان محدودا لا شهادة له وكذلك لو كانت هي وزوجها محدودين في قذف والمسألة على حالها، كان على زوجها في قذفه إياها الحد، لأنه المبدأ به في اللعان لو كانا من أهل اللعان فإذا كان غير مستطيع اللعان لها حد لها فإذا تم اللعان بين الزوجين، وفرق الحاكم بينهما في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، أو وقعت الفرقة بينهما بتمام اللعان في قول مالك، وزفر، أو تم اللعان من الزوج خاصة، فوقعت الفرقة في قول الشافعي رحمه الله قبل التعان المرأة، فإن هذه المرأة حرام على زوجها الملاعن لها فأما أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن فكانا يقولان في ذلك: قد حرمت عليه كما

تحرم عليه لو طلقها تطليقة بائنة، فيجعلانها حراما عليه بتطليقة بائنة، ويمنعانه من تزويجها ما كان مقيما على قذفه إياها، غير مكذب نفسه، فإن أكذب نفسه في ذلك جلده الحاكم لها حد القاذف، وأسقط بذلك شهادته عن المسلمين، وكان خاطبا لها كسائر خطابها، هكذا حدثنا محمد بن العباس، عن علي، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة قال محمد: وهو قولنا قال محمد: وكذلك لو أن المرأة قذفت رجلا فحدت كان زوجها الملاعن لها خاطبا من الخطاب، وحل له تزويجها وإن كان مقيما على قوله الأول الذي قاله لها، لأنها قد سقطت شهادتها عن المسلمين بالحد الذي أقيم عليها وكذلك لو لم تقذف رجلا فيقام عليها الحد في ذلك، ولكنها زنت فأقيم عليها في ذلك الزنى، فإن لزوجها الملاعن لها أن يتزوجها بعد ذلك، لأنها لما صارت بالحد الذي أقيم عليها في القذف أو الزنى ممن لا يستطيع اللعان في المستأنف، وممن لو كانت هذه حاله قبل اللعان الأول لم يلاعن بينهما، حل له تزويجها

وأما أبو يوسف فكان يقول: الفرقة الواقعة بينهما فسخ بغير طلاق هكذا روى بشر عنه ولم يذكر محمد هذا الحرف أنه فسخ، ولكنه معنى ما حكاه من مذهب أبي يوسف وقد روى غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين أنهما لا يجتمعان أبدا، فمن ذلك ما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى