2069
حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: حدثنا سليمان بن حرب
الواشحي، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: حدثني عبيد الله، عن أبي، قال: وقال ميمون، عن عمي، قال: وحدثتني أمي، وأهلي، أن جدي، قال لعمر بن الخطاب: كاتبني، قال " اعرض " قال: قلت: مائة أوقية قال: فما استزادني، فأراد شيئا يعطينيه فلم يجد، فأرسل إلى حفصة: " إني قد كاتبت غلامي، وإني أريد أعطيه شيئا، فابعثي إلي بدراهم "، فأرسلت إليه بمائتي درهم، فقال: " خذها، بارك الله لك فيها " قال: فبارك الله لي فيها، قد أعتقت غير واحد منها قال: فاستأذنته فقلت: يا أمير المؤمنين، إني أريد أن تأذن لي أن آتي العراق؟ قال: " أنا قد كاتبتك، فاذهب حيث شئت " قال: فأراد موال لبني غفار أن يصحبوني، فقالوا: كلم أمير المؤمنين أن يكتب لنا كتابا نكرم به قال: وعلمت أنه سيكره ذلك، فكلمته فانتهرني، وما انتهرني قبلها، فقال: " أتريد أن تظلم الناس أنت أسوة المسلمين؟ قال: " فخرجنا، فلما قدمنا جئت معي بنمط وطنفسة، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذان هدية لك قال: فنظر إليهما فأعجباه، ثم ردهما علي، وقال: " إنه قد بقيت بقية من مكاتبتك، فاستعن بهما في مكاتبتك " ففي هذا أن عمر رضي الله
عنه لم يضع عنه من مكاتبته التي كاتبه عليها شيئا، وإنما أعانه بشيء من غير المكاتبة، ففي ذلك ما دل أن تأويل قوله: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} كان عنده على الندب والحض، لا على الوجوب