208
حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا أبو بكر بن عباس، عن أبي إسحاق، قال: " صليت مع علي بن أبي طالب الجمعة بالهاجرة، قال: قلت: قبل الزوال أو بعد الزوال؟ قال: بعد الزوال "، وهذا من فعلهما بحضرة غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أن في حديث عبد الله ما يدل على أن المتعارف منهم في الجمعة غير الذي فعله، لقوله لهم، " إنما فعلت ذلك مخافة الحر عليكم "، وليس لأحد أن يعجل صلاة عن وقتها لحر ولا لبرد إلا بإباحة من الله عز وجل إياه ذلك ولما كان الفرض في يوم الجمعة عند أهل العلم على مذهبين، فقوم منهم يقولون: الفرض هو الجمعة لا الظهر، وقوم يقولون: الفرض هو الظهر على حكمها في سائر الأيام غير أن على الناس الذين يجب عليهم فرض الجمعة أن يحضروا الجمعة حتى يصلوها، فيسقط عنهم بذلك فرض الظهر، استحال أن يصلي البدل من الظهر قبل وقت الظهر في سائر الأيام، واستحال أن يصلي الجمعة حتى يسقط بها فرض الظهر قبل دخول وقت الظهر، ولما كان وقت الجمعة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما قد شهد لها من النظر، بعد زوال الشمس، كان النداء لها أيضا بعد دخول وقتها، كما كان النداء للظهر في غير الجمعة بعد دخول وقتها وكانت هذه الصلاة لها موطن خاص لا يجوز أن تصلى إلا فيه لم يذكر الله
عز وجل ذلك في كتابه، ولا وجدناه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روي عن علي بن أبي طالب في ذلك ما