Skip to content

Books to be read, not browsed

446 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 482 of 2,166.

446

حدثنا محمد بن النعمان، قال: حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا وكيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن عمران، قال: كان بي الباسور، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: " صل قائما، فإن لم تقدر فقاعدا، فإن لم تقدر فعلى جنب " فكان من الحجة عليهم للآخرين أن حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي ذكروا ليس مما يحتج بمثله، لأنه لا مخرج له، ولا اتصال عن ابن مسعود، ولأن جويبرا حديثه عندهم كما يقولون فيه، ولأن الضحاك رضي الله عنه لم يولد في أيام ابن مسعود، ولأن الآية المذكورة في حديث ابن مسعود ليست هي الآية التي ترجمنا بها هذا الباب، وكيف يجوز لهم تأويل هذه الآية التي ترجمنا بها هذا الباب، على ما تأولوا عليه، وظاهرها خلاف ذلك، لأن الله عز وجل إنما ذكر قبلها خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار، وأخبر أن في ذلك آيات لأولي الألباب، ثم وصفهم عز وجل بالتفكر والتذكر فيما ذكره عز وجل في الآية ومداومة ذلك على كل الأحوال التي يكون الناس عليها من القيام والقعود والاضطجاع وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن المراد بها هو الذكر لله عز وجل على هذه الأحوال، وذلك:

447

أن أبا بكرة حدثنا، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي، وأن ابن معبد حدثنا، قال: حدثنا شبابة بن سوار المدائني، وأن فهدا حدثنا، قال: حدثنا أبو نعيم، قالوا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: أمرني العباس أن أبيت بآل النبي صلى الله عليه وسلم، قال شبابة: يعني: في منزله،

قال ابن عباس: وتقدم إلى الأيتام حتى تحفظ لي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فصليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، فلما قضى صلاته، وانصرف الناس فلم يبق في المسجد أحد غيري قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من هذا أعبد الله؟ " فقلت: نعم قال: " فمه؟ " قال: فقلت: أمرني العباس أن أبيت بكم الليلة، قال: " فالحق إذا " قال: فدخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " أمر يشق يا عبد الله " قال: فأتيت بوسادة من مسوح حشوها الليف قال: فنام النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم استوى على فراشه قاعدا، ثم رفع رأسه إلى السماء، فقال: " سبحان الملك القدوس " ثلاث مرات، وقرأ هذه الآيات من آخر سورة آل عمران {إن في خلق السموات والأرض} حتى ختم السورة " ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع رأسه، ثم ذكر الله عز وجل بالتسبيح والتقديس، وقرأ الآيات التي فيها صفة المتفكرين في خلق السماوات والأرض، والذاكرين الله عز وجل مع ذلك

وأما الآية الأخرى فهي على هذا المعنى الذي ذهبنا إليه أدل منها على المعنى الذي ذهب إليه مخالفنا فيها، لأنه عز وجل قال: {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} ، فدل ذلك على أنه إنما أمرهم بالذكر بعد الصلاة، وكان ذلك على أن يعموا بالذكر أحوالهم التي يكونون عليها من القيام والقعود والاضطجاع على الجنوب وأما حديث عمران الذي ذكروه فإنما وجدناه كما ذكروا من حديث ابن طهمان خاصة، وقد رواه عيسى بن يونس وهو أضبط وأثبت منه، على خلاف ذلك:

Ed. Dr. Sa'd al-Din Unal — the Islamic Research Center of the Turkish Religious Endowment, Istanbul — 1st ed.