Skip to content

Books to be read, not browsed

662 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 706 of 2,166.

662

كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن ربيعة، وغير واحد، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي ناحية الفرع، فتلك المعادن لا تؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم " فهذا هو أصل هذا الحديث في إسناده وفي متنه، أما في إسناده فمنقطع غير متجاوز به ربيعة وأما في متنه فإن المعادن التي كانت تؤخذ منها تلك الصدقة قد كان بلال ملكها بإقطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إياها، والحكم في المعادن الموجودة في المواضع المملوكة وفي المواضع التي ليست بمملوكة مختلف عند غير واحد من أهل العلم، منهم: أبو حنيفة، في حكمها، وذلك أنهم كانوا يقولون: كل معدن من معادن الذهب أو الورق وما أشبهها في موضع مملوك فلا شيء على مالكيه فيما وجدوه فيه، وما كان فيها غير موضع مملوك من الصحارى والبراري ففيما وجد فيها من ذلك الخمس، قل الوجود فيها أو كثر حدثنا محمد بن علي، عن محمد، عن يعقوب، عن أبي حنيفة بهذا القول، وخالفه في ذلك أبو يوسف، ومحمد، وسنأتي بقولهما الذي خالفاه إليه في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى فحديث مالك بن أنس، عن ربيعة موافق لما ذهب إليه أبو حنيفة، وأما ما في حديث ربيعة هذا من أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره مما خرج من تلك المعادن

الصدقة، فقد يجوز أن يكون أراد بذلك الصدقة

على مقدارها التي تجب فيه على حولها ألا ترى أنه لم يذكر لنا فيها للمأخوذ منه الصدقة مقدار، وكان ذلك عندهم جميعا على المقدار التي تجب فيه الصدقة من الأموال سوى أموال المعادن، فلذلك حكم ذلك في الحول حكم سائر الأموال، سوى أموال المعادن وقد وجدنا حكم الفوائد من غير المعادن لا زكاة فيها إلا ببلوغ المقدار المعلوم منها، وحلول الحول عليها، والفائدة من المعادن في القياس كذلك، وليس لأحد أن يدخل في آي الزكوات اللاتي تلونا من كتاب الله عز وجل في أول كتابنا شيئا، إلا بما يجب له إدخاله فيها فأما أبو حنيفة فقد ذكرنا عنه مذهبه في ذلك في هذا الباب، وأما أبو يوسف، ومحمد، فكانا يذهبان إلى أن ما وجد في معادن من الذهب والورق وما أشبههما مما قل أو كثر، الخمس، ويسويان في ذلك بين وجوده في المعادن التي يحفرها مالكوها فيجدونه فيها، وفيما وجد من ذلك في الصحاري والبراري حدثنا بذلك من قولهما محمد بن الحسن، عن يعقوب من قوله، وعن علي، عن محمد من قوله بما ذكرناه عنهما وكان من الحجة لأبي حنيفة ولهما فيما وجد من الذهب والورق في المعادن التي في الصحاري، وفي إيجابهم الخمس ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إيجابه الخمس في الزكاة

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى