Skip to content

Books to be read, not browsed

797 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 842 of 2,166.

797

حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أم كلثوم، عن مولى للنبي صلى الله عليه وسلم يقال له: ميمون، أو مهران، أنه قال: " يا ميمون، أو يا مهران، إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة، إن موالينا من أنفسنا فلا تأكل الصدقة " فهذه آثار ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس لأحد خلافها، ولا القول بغيرها، غير أن بعض من كان يذهب إلى تحريم الصدقة على بني هاشم من سوى أصحاب أبي حنيفة قد كان يبيحها لمواليهم، ويحرمها عليهم أولى لما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك

وقد اختلف أهل العلم في حكم بني المطلب هل هم في حرمة الصدقة كحكم بني هاشم في حرمتها عليهم أم لا؟ فكان أبو يوسف ومحمد يذهبان إلى أن بني المطلب غير داخلين في تحريم الصدقة، ويذهبان إلى أنهم كغيرهم من سائر

بطون قريش سوى بني هاشم في حل الصدقة لهم وكان الشافعي يذهب إلى تحريم الصدقة عليم ويجعلهم في ذلك كبني هاشم، وكان مما يحتج به في ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قسم بينهم ذوي القربى، فأدخل فيه بني المطلب مع بني هاشم، وجعلهم فيه كهم، ولم يدخل معهم فيه سواهم من سائر بطون قريش، فمما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما:

798

حدثنا علي بن شيبة، ومحمد بن بحر بن مطر البغداديان، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى، أعطى بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط بني أميه، ولا بني نوفل شيئا، فأتيت أنا وعثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم فضلهم الله عز وجل بك، فما بالنا وبنو المطلب، وإنما نحن وهم في النسب شيء واحد؟ فقال: " إن بني المطلب لم يفارقوني في جاهلية ولا في إسلام " قال: أفلا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعلهم في سهم ذوى القربى كبني هاشم، لا كمن سواهم من سائر بطون قريش فكان من حجة الآخرين عليهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعط بني المطلب من سهم ذوي القربى، لأنهم قرابة له كقرابة بني هاشم،

ولكنه إنما أعطاهم للعلة التي اعتل بها على عثمان بن عفان، وعلى جبير بن مطعم وفي تركه صلى الله عليه وسلم التكثير عليهما في قولهما له: هؤلاء بنو هاشم فضلهم الله بك، فما بالنا وبنو المطلب، وإنما نحن وهم في النسب شيء واحد، دليل على أنه لم يعط بني المطلب من جهة النسب، إذ كان قد حرم من هو في النسب كهم، ولكنه أعطاهم للجهة الأخرى وقد رأينا من سوى بني المطلب ممن قد ولده هاشم ممن كان مفارق لرسول الله في الجاهلية والإسلام وهو أبو لهب، وما ولد في زمان النبي صلى الله

عليه وسلم، قد دخل مسلمو ولده في حرمة الصدقة، لأنهم من بني هاشم، وليسوا ممن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والإسلام فدل ذلك على أن تحريم الصدقة لم يدخل فيه من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية من غير بني هاشم، وأنه إنما هو على بني هاشم خاصة ممن كان معه في الجاهلية أو لم يكن، ولما كان بنو أبي لهب يدخلون منه في النسب من هاشم، كان كذلك بنو المطلب يخرجون منه بخروجهم من النسب من هاشم وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله فيمن تحرم عليه الصدقة بمكانه من هاشم بن عبد مناف، هل يصلح له أن يعمل عليها عملا تكون به عمالته منها؟ فقال قوم: لا يصلح له ذلك بما سوى عمالته عليها وممن قال ذلك أبو يوسف بغير خلاف ذكره بينه وبين أبي حنيفة وقال قوم:

لا بأس عليه في ذلك بالعمالة منها، كما لا بأس على الغني الذي لا تحل له الصدقة، بالعمالة عليه وأخذ عمالته منها وكان من حجة من ذهب إلى أنه لا يصلح لمن مكانه من هاشم المكان الذي ذكرنا، العمل عليها والعمالة منها بما

Ed. Dr. Sa'd al-Din Unal — the Islamic Research Center of the Turkish Religious Endowment, Istanbul — 1st ed.