Skip to content

Books to be read, not browsed

فصل في مذاهب أهل المدينة في الدعاوى — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 116 of 553.

فصل في مذاهب أهل المدينة في الدعاوى

وهو من أسد المذاهب وأصحها. وهي عندهم ثلاث مراتب :

المرتبة الأولى: دعوى يشهد لها العرف بأنها مشبهة

، أي تشبه أن تكون حقا.

المرتبة الثانية: ما يشهد العرف بأنها غير مشبهة، إلا أنه لم يقض بكذبها.

المرتبة الثالثة: دعوى يقضي العرف بكذبها.

فأما المرتبة الأولى: فمثل أن يدعي سلعة معينة بيد رجل، أو يدعي غريب وديعة عند غيره، أو يدعي مسافر أنه أودع أحد رفقته، وكالمدعي على صانع منتصب للعمل أنه دفع إليه متاعا يصنعه، والمدعي على بعض أهل الأسواق المنتصبين للبيع والشراء أنه باع منه أو اشترى، وكالرجل يذكر في مرض موته أن له دينا قبل رجل، ويوصي أن يتقاضى منه فينكره، وما أشبه هذه المسائل.

فهذه الدعوى تسمع من مدعيها، وله أن يقيم البينة على مطابقتها،

المرتبة الثانية: ما يشهد العرف بأنها غير مشبهة

أو يستحلف المدعى عليه، ولا يحتاج في استحلافه إلى إثبات خلطة .

وأما المرتبة الثانية: فمثل أن يدعي على رجل دينا في ذمته، ليس داخلا في الصور المتقدمة، أو يدعي على رجل معروف بكثرة المال أنه اقترض منه مالا ينفقه على عياله، أو يدعي على رجل لا معرفة بينه وبينه ألبتة أنه أقرضه أو باعه شيئا بثمن في ذمته إلى أجل ونحو ذلك.

فهذه الدعوى تسمع، ولمدعيها أن يقيم البينة على مطابقتها.

قالوا: ولا يملك استحلاف المدعى عليه على نفيها إلا بإثبات خلطة بينه وبينه .

قال ابن القاسم : والخلطة أن يسالفه، أو يبايعه، أو يشتري منه # مرارا .

وقال سحنون : لا تكون الخلطة إلا بالبيع والشراء بين المتداعيين .

قالوا : فينظر إلى دعوى المدعي، فإن كانت تشبه أن يدعي بمثلها على المدعى عليه أحلف له، وإن كانت مما لا تشبه، وينفيها العرف لم يحلف إلا أن يبين المدعي خلطة .

قالوا: فإن لم تكن خلطة، وكان المدعى عليه متهما، فقال

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka