Skip to content

Books to be read, not browsed

جواب ابن تيمية على سؤال: هل السياسة بالضرب والحبس للمتهمين في الدعاوى وغيرها من الشرع أم لا؟ — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 123 of 553.

جواب ابن تيمية على سؤال: هل السياسة بالضرب والحبس للمتهمين في الدعاوى وغيرها من الشرع أم لا؟

معروف بالشحاذة وسؤال الناس أنه أقرض تاجرا من أكابر التجار مائة ألف دينار، أو أنه غصبها منه، أو أن ثياب التاجر التي هي عليه ملك الشحاذ شلحه إياها، أو غصبها منه. ونحو ذلك من الدعاوى التي شهد الناس بفطرهم وعقولهم أنها من أعظم الباطل؛ فهذه لا تسمع، ولا يحلف فيها المدعى عليه، ويعزر المدعي تعزير أمثاله. وهذا الذي تقتضيه الشريعة التي مبناها على الصدق والعدل، كما قال تعالى: {وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا} [الأنعام: 115] فالشريعة المنزلة من عند الله لا تصدق كاذبا، ولا تنصر ظالما.

فصل

ورأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله ورضي الله عنه - في ذلك جواب سؤال: هل السياسة بالضرب والحبس للمتهمين في الدعاوى وغيرها من الشرع أم لا؟ وإذا كانت من الشرع فمن يستحق ذلك، ومن لا يستحقه؟ وما قدر الضرب ومدة الحبس؟

فأجاب : الدعاوى التي يحكم فيها ولاة الأمور - سواء سموا قضاة، أو ولاة، أو ولاة الأحداث ، أو ولاة المظالم ، أو غير

الدعوى قسمان

ذلك من الأسماء العرفية الاصطلاحية -، فإن حكم الله تبارك وتعالى شامل لجميع الخلائق، وعلى كل من ولي أمرا من أمور الناس، أو حكم بين اثنين أن يحكم بالعدل فيحكم بكتاب الله وسنة رسوله وهذا هو الشرع المنزل من عند الله تعالى، قال الله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} [الحديد: 25]، وقال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (58)} [النساء: 58]، وقال تعالى: {فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} [المائدة: 48].

فالدعاوى قسمان:

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka