Skip to content

Books to be read, not browsed

الشرع المبدل — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 142 of 553.

الشرع المبدل

، مثل ما يثبت بشهادات الزور، ويحكم فيه بالجهل والظلم، أو يؤمر فيه بإقرار باطل لإضاعة حق، مثل تعليم المريض أن يقر لوارث بما ليس له، ليبطل به حق بقية الورثة، والأمر بذلك حرام، والشهادة عليه محرمة، والحاكم إذا عرف باطن الأمر وأنه غير مطابق للحق فحكم به كان جائرا آثما، وإن لم يعرف باطن الأمر لم يأثم، فقد قال سيد الحكام صلوات الله وسلامه عليه في الحديث المتفق عليه: "إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي بنحو مما أسمع ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار" .

فصل

القسم الثاني من الدعاوى:

دعاوى التهم

: وهي دعوى الجناية

القسم الأول: أن يكون بريئا ليس من أهل تلك التهمة

والأفعال المحرمة، كدعوى القتل، وقطع الطريق، والسرقة، والقذف ، والعدوان.

فهذا ينقسم المدعى عليه فيه إلى ثلاثة أقسام ؛ فإن المتهم إما أن يكون بريئا ليس من أهل تلك التهمة، أو فاجرا من أهلها، أو مجهول الحال لا يعرف الوالي والحاكم حاله.

فإن كان بريئا لم تجز عقوبته اتفاقا ، واختلفوا في عقوبة المتهم له على قولين، أصحهما: أنه يعاقب، صيانة لتسلط أهل الشر والعدوان على أعراض البرآء .

قال مالك وأشهب رحمهما الله: لا أدب على المدعي إلا أن

القسم الثاني: أن يكون المتهم مجهول الحال

يقصد أذية المدعى عليه وعيبه وشتمه، فيؤدب . وقال أصبغ : يؤدب، قصد أذيته أو لم يقصد .

وهل يحلف في هذه الصور؟ فإن كان المدعى حدا لله لم يحلف عليه، وإن كان حقا لآدمي ففيه قولان مبنيان على سماع الدعوى، فإن سمعت الدعوى أحلف له، وإلا لم يحلف.

والصحيح: أنه لا تسمع الدعوى في هذه الصورة، ولا يحلف المتهم؛ لئلا يتطرق الأراذل والأشرار إلى الاستهانة بأهل الفضل والأخطار، كما تقدم من أن المسلمين يرون ذلك قبيحا .

فصل

القسم الثاني : أن يكون المتهم مجهول الحال، لا يعرف ببر

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka