Skip to content

Books to be read, not browsed

وجه القول بكون ذلك للوا لي دون القاضي — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 156 of 553.

وجه القول بكون ذلك للوا لي دون القاضي

ونص عليه الإمام أحمد في المبتدع الذي لم ينته عن بدعته: أنه يحبس حتى يموت ، وقال مالك: لا يحبس إلى الموت .

فصل

والذين جعلوا عقوبته للوالي دون القاضي قالوا: ولاية أمير الحرب معتمدها المنع من الفساد في الأرض، وقمع أهل الشر والعدوان، وذلك لا يتم إلا بالعقوبة للمتهمين المعروفين بالإجرام، بخلاف ولاية الحكم، فإن مقصودها إيصال الحقوق إلى أربابها وإثباتها .

قال شيخنا : وهذا القول هو في الحقيقة قول بجواز ذلك في الشريعة، لكن كل ولي أمر يفعل ما فوض إليه، فكما أن والي الصدقات يملك من القبض والصرف ما لا يملكه والي الخراج وعكسه، وكذلك والي الحرب ووالي الحكم يفعل كل منهما ما اقتضته ولايته الشرعية، مع رعاية العدل والتقيد بالشريعة.

لا نزاع في عقوبة من عرف أن الحق عنده وقد جحده

فصل

وأما عقوبة من عرف أن الحق عنده وقد جحده، فمتفق عليها بين العلماء، لا نزاع بينهم أن من وجب عليه حق من عين أو دين - وهو قادر على أدائه - وامتنع منه، أنه يعاقب حتى يؤديه، ونصوا على عقوبته بالضرب، ذكر ذلك الفقهاء من الطوائف الأربعة ، وقال أصحاب أحمد : إذا أسلم وتحته أختان، أو أكثر من أربع، أمر أن يختار إحداهما، أو أربعا، فإن أبى، حبس، وضرب حتى يختار، قالوا: وهكذا كل من وجب عليه حق هو قادر على أدائه فامتنع منه؛ فإنه يضرب حتى يؤديه.

وفي "السنن" عنه - صلى الله عليه وسلم -: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" ،

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka