وهي نوعان: ترك واجب، أو فعل محرم
، فمن ترك الواجبات مع القدرة عليها، كقضاء الديون، وأداء الأمانات: من الوكالات، والودائع، وأموال اليتامى، والوقوف، والأموال السلطانية، ورد الغصوب، والمظالم، فإنه يعاقب حتى يؤديها، وكذلك من وجب عليه إحضار نفس لاستيفاء حق واجب عليها، مثل: أن يقطع الطرق، ويلتجئ إلى من يمنعه ويذب عنه، فهذا يعاقب حتى يحضره.
وقد روى مسلم في "صحيحه" عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا" .
وروى أبو داود في "سننه" عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من خاصم في باطل - وهو يعلم - لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن قال في مسلم ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال حتى يخرج مما عليه" .
قال: فما وجب إحضاره من النفوس أو الأموال استحق الممتنع من إحضاره العقوبة ، وأما إذا كان الإحضار إلى من يظلمه، أو إحضار المال إلى من يأخذه بغير حق، فهذا لا يجب ولا يجوز، فإن # الإعانة على الظلم ظلم .
فصل
نوع فيه حد ولا كفارة فيه
، كالزنا والسرقة، وشرب الخمر، والقذف، فهذا يكفي فيه الحد عن الحبس والتعزير.
ونوع فيه كفارة ولا حد فيه
، كالجماع في الإحرام ونهار رمضان، ووطء المظاهر منها قبل التكفير، فهذا تغني فيه الكفارة عن الحد، وهل تكفي عن التعزير؟ فيه قولان للفقهاء، وهما لأصحاب أحمد وغيرهم .