هل يجوز أن يبلغ بالتعزير القتل؟
فيه قولان:
أحدهما: يجوز، كقتل الجاسوس المسلم، إذا اقتضت المصلحة # قتله، وهذا قول مالك ، وبعض أصحاب أحمد ، اختاره ابن عقيل.
وقد ذكر بعض أصحاب الشافعي وأحمد نحو ذلك في قتل الداعية إلى البدعة، كالتجهم والرفض، وإنكار القدر، وقد قتل عمر بن عبد العزيز غيلان القدري؛ لأنه كان داعية إلى بدعته . وهذا مذهب مالك - رحمه الله . وكذلك قتل من لا يزول فساده إلا # بالقتل. وصرح به أصحاب أبي حنيفة في قتل اللوطي إذا أكثر من ذلك تعزيرا، وكذلك قالوا : إذا قتل بالمثقل فللإمام أن يقتله تعزيرا ، وإن كان أبو حنيفة لا يوجب الحد في هذا، ولا القصاص في هذا، وصاحباه يخالفانه في المسألتين . وهما مع جمهور الأمة .
والمنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه - رضي الله عنهم - يوافق القول الأول؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - "أمر بجلد الذي وطئ جارية امرأته - وقد أحلتها له - مائة" ، وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - أمرا بجلد من وجد # مع امرأة أجنبية في فراش مائة . وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب الذي زور عليه خاتمه فاخذ من بيت المال مائة ثم في اليوم الثاني مائة ثم في اليوم الثالث مائة .
وعلى هذا: يحمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد في الثالثة - أو في الرابعة - فاقتلوه" ، فأمر بقتله إذا أكثر منه، ولو كان ذلك حدا لأمر به في المرة